الاغتصاب "الجزء الأول"

 

جمع وترتيب
خالد مختار 

اغتصاب.. كلمة تكفي وحدها لإلقاء الرعب في قلب أية فتاة أو امرأة.. ويستقطب نقمة الناس والعدالة أكثر من أية جريمة أخرى... وهي كالقتل جريمة مغرقة في القدم, منذ العصر الحجري كان الذكر حين يشعر بالدم يغلي في عروقه وبتوتر جسده, يهب يبحث عن الأنثى, وما أن يجدها حتى يجرها إلى أقرب كهف ويغتصبها!!
وبعد مضي عشرات الآلاف من السنين ما زال السيناريو يتكرر مع اختلافات شكلية طفيفة. فرغم أن المغتصب الحالي, شخصية غامضة ومعقدة, إلا أنه يعيش حياة طبيعية, ولا وجود لأية دلالات على أنه يعاني من مشكلة جنسية فقد يكون صديق أو زميل عمل أو أحد الجيران.. وقد يكون الأب أو الأخ وأغلب حالات الاغتصاب تنحصر تحت عنوان السكر الشديد.. أو الكبت الجنسي والعاطفي.. أو مرض نفسي نتيجة تجربة طفولية مؤذية.أما الضحية فتبقى تجربة الاغتصاب هاجس مؤلم, تجربة تقلب حياة الفرد رأسا على عقب وتؤدي إلى عواقب خطيرة مثل رفض الرجال عموما الخوف المستمر من الجنس, ومنه السهولة تحول الضحية إلى مجرم همه الانتقام من الناس عموما .

الرجل السادي..
والمرأة المازوخية!!!
تاريخيا اتسمت العلاقة بين الرجل والمرأة بالسادية من جهة الرجل والمازوخية من جهة المرأة.. لذلك يقال ان التخيلات عن الاغتصاب أمر يداعب خيال كل امرأة.. وإذا قالت الجد ات.. إن في داخل كل رجل يكمن إنسان لديه الاستعداد لارتكاب جريمة للاغتصاب.
فإن جواب الأجداد هو أن في داخل كل امرأة يكمن أيضا إنسان لديه الاستعداد لأن يكون ضحية الاغتصاب.

أنواع الاغتصاب!
هناك أنواع متعددة للاغتصاب.. اغتصاب الرجل للفتاة القاصر.. أو المرأة.
اغتصاب الرجل لزوجته: في حالة الطلاق أو الانفصال المؤقت قد يجبر الرجل زوجته على ممارسة الجنس. كما أن هناك اغتصاب المرأة للمرأة (السحاقيات).
اغتصاب المرأة للرجل رغم ندرة هذه الحالة إلا أنها حصلت مع أحد الشبان العرب الذين يتعلمون في موسكو حين اغتصبته ثلاث نسوة.. وقد أبلغ الشرطة وأدينت النساء بجريمة الاغتصاب.
واغتصاب الرجل للغلام (الشذوذ).. والى آخر ما هناك من أنواع وحالات قد لا تخطر على بال.

نادية: الرجل وحش حقيقي
تقول السيدة نادية إنها ما زالت تعيش مأساتها منذ ثلاث سنوات.. قلقة متحفزة, تتعامل مع الرجال بحذر وخوف, وتتحاشى أية نظرة أو كلمة قد تفهم خطأ!! رعب يومي تخشى الوحدة في منزلها حتى في النهار, فضلا عن الليل تتأكد من الأبواب والنوافذ عشرات المرات في الليلة الواحدة.. تتحفز إزاء أي صوت أو حركة, يهتز وجدانها عميقا مع اهتزاز الستائر إذا حركتها الريح, أما الكوابيس الليلية فهذا شقاء آخر.
تعرضت السيدة نادية لجريمة اغتصاب منذ ثلاثة سنوات.. حين كانت عائدة من عملها مساء .. تناوب عليها ثلاثة رجال طيلة الليل بعد أن هاجمها أحدهم (وهو صديق زوجها المتوفي) وهي تفتح باب شقتها (لم أكن أتصور ان هناك بشرا يمارسون عنفا وإجراما بهذا الحجم.. الرجل وحش حقيقي!! ) حسب تعبيرها..
يكفي أن تعرف ان السيدة نادية قد وجدت فاقدة الوعي, ممزقة الثياب.. والأحشاء! كانت أعضاؤها تنزف وكأنها تمزقت بفعل موس حادة..) حسب رأي الطبيب الشرعي.. فضلا عن الكدمات التي انتشرت في كل جزء من جسدها. ويبدو ان عنصر العنف الذي مورس على نادية كان يعبر عن الرغبة الدفينة عند الرجل لإخضاع المرأة. والرجل الذي يمارس المتعة الجنسية مع المرأة حين اغتصابها يمارس في نفس الوقت متعة تفوق متعته الجنسية, وهي متعة السيطرة على ضحيته وقد تكون المتعة الثانية هي المقصودة وهي الأهم.

ديفي .. قتلت 22 رجلا انتقاما لشرفها!!
ردة فعل نادية, على خلاف ردة فعل المرأة الهندية الشهيرة (فولان ديفي) التي تعرضت لجريمة اغتصاب وهي في الثامنة عشرة من عمرها حين اختطفها جماعة من رجال الطبقة العليا عمدوا إلى اغتصابها مرة بعد مرة.
فكانت ردة فعلها أكثر عنفا من الاغتصاب نفسه.. فانتقاما لما حل بها قتلت 22 رجلا , خلال سبعة أشهر عاشتها على ظهر جوادها, بعد أن شكلت عصبة من النساء, تجوب الأرياف وتستولي على أموال الأغنياء, بعد أن تقتل الرجال.. والجدير بالذكر أن ديفي كانت توزع على الفقراء الجزء الأكبر من غنائمها!!.

أغرب حادثة اغتصاب في العالم.. 
على سارية علم
ولعل حادثة الاغتصاب على سارية العلم في مدينة (آل باسو) في ولاية تكساس كانت أغرب حادثة اغتصاب استرعت انتباه الرأي العام في الولايات المتحدة.
وتتلخص الحادثة في أن (ويليام بيتيت) قد كلف بالبقاء على قمة سارية علم طولها (62) قدما طوال (65) يوما كإعلان دعائي فكان يعيش على رقعه تبلغ مساحتها 20 قدما مغطاة بقبة واقية من المطر, وقد استطاع جر فتاة في الخامسة عشرة من عمرها وقام بممارسة الجنس معها. وقد زعم فيما بعد أن العملية الجنسية تمت برضى الفتاة.. ولكنه أهمل حقيقة أن الفتاة كان ينقصها أسبوعين لتتم الخامسة عشرة وبالتالي تم التعامل مع الموضوع على انه اعتداء على قاصر حسب قوانين الولاية.

الاغتصاب والقانون
إن الاغتصاب بوصفة جريمة تتعلق بمشكلة القبول, ذلك ان فكرة الاغتصاب مرتبطة باستعمال القوة عادة ولكن مجامعة أنثى لم تبلغ سن الرشد يعتبر (اغتصابا ) في عرف القانون بغض النظر عن مساهمة الفتاة بالعملية, ودون قسر أو إكراه لأنها تعتبر قاصرا . ويختلف سن الرشد من بلد إلى آخر, ففي بعض البلدان 18 (إنكلترا) وفي أخرى 15 (فرنسا) وقد يصل في بعض البلدان الإفريقية إلى 10 سنوات (مالي بوركينافاسو). تعاني المحاكم التي تنظر في قضايا الاغتصاب من مشكلة الإثبات.. ففي بعض الدول تكفي شهادة المرأة إلى جانب فحص الطبيب الشرعي.. وفي غيرها لا بد من شهود وأدلة قوية لإدانة الرجل, وفي كل الحالات تبقى النقطة العالقة هو مدى قبول المرأة بداية لممارسة الجنس مع المغتصب.. ثم ما دورها في التحريض على مثل هذا الفعل.

أرادت أن تكون مغتصبة
حين فحص أحد رجال المباحث المحترفين ثياب إحدى ضحايا الاغتصاب (وكانت الضحية في غرفة الإنعاش فاقدة الوعي) وجد تنورة قصيرة ممزقة وسروال داخلي صغير للغاية سأل آنذاك عن هوية المغتصب? فقيل له: صديقها الذي رافقته وكان ثملا في نزهة إلى إحدى الغابات القريبة!! هز المحقق رأسه ساخرا وقال: إن الفتاة أرادت بوعيها أو بدون وعيها أن تغتصب!! وقد حرضت الشاب إلى أن وصل إلى مرحلة اللاعودة!! وإلا ما معنى خروجها معه وهو ثمل إلى غابة.. خصوصا أن في ثيابها إثارة مستقلة عن حالته التي قد تكون غير واعية.
إزاء هذه الحالة ما هي مسؤولية المرأة بشكل حقيقي عن الاغتصاب? فمن المعروف انه لا يتعرض الذكور عادة للنساء اللواتي لا يظهرن لهم بعض الاهتمام رغبة في صداقة أو موعد.. وجبة غذاء خفيفة.. سينما.. مداعبات مثيرة تنتهي بعناق مثلا .. الخ.. إلا أن الحدود التي رسمتها الفتاة لمثل هذا الاهتمام قد لا يتطابق مع وضع الشاب نفسه وحاجته أثناء مرافقته الفتاة إلى الحصول على مقدار من الجنس يريح توتره وهذا يفوق في شدته أوضاع معظم النساء في مثل هذه الحال.. لذلك فإن على الرجال لكي يتجنبوا التورط في مشاكل معقدة أن يجهزوا أنفسهم بمقدرة على كبح جماح أنفسهم وتوقع خيبة الأمل. والمشكلة كما أراها في مثل هذه الحالات ان الرجل بعدما تغلي عروقه بالإثارة الجنسية ثم تخيب الفتاة أمله قد يجد نفسه عرضة لارتكاب جريمة الاغتصاب.

مفارقة مأساة أزياء اغتصاب
إن مبدأ الرجولة والأنوثة الذي انبعث من المعايير الجنسية أحاط المرأة بجو من التصرف الضروري الذي أطلق عليه اسم (الأنوثة) وأنوثة المرأة تجعلها أفضل ضحية للاعتداءات الجنسية إذ ان عنصر الأنوثة جر د المرأة من القوة الجسدية ومنعها من تنمية عضلاتها أو التحلي بأية مقدرة للدفاع عن النفس, وعنصر الأنوثة فرض عليها انتعال الكعب العالي الذي يمنعها من القدرة على الركض والهرب! ولبس التنورة التي تقصر من طول (فشختها) واعتماد الثياب الداخلية الضيقة التي تقيدها وتعرقل مجاري الدم في جسدها.
المفارقة هي أن نفس هذه الثياب هي التي تدفع الرجل للتغني بالمرأة والانجذاب إليها وهي في نفس الوقت واحدة من العوامل التي تقلل من مقدرتها على الدفاع عن النفس عندما يقع عليها الاعتداء! مشكلة الأنثى هنا ذات حدين: مع نفسها ومع الرجل, فالرجل الذي يعيش حالة سيطرة تاريخية على المرأة يشعر بقوته وتسلطه وفاعليته ويفرض على المرأة أن تكون كائنا ضعيفا , مستكينا , منفعلا !!.. إنها مفارقة تستعصي على الحل خصوصا في المجتمعات المختلفة.
إن عنصر الملابس وحرية حركة المرأة لابد أن يدعمها مجتمعا واعيا لمعنى الحرية الحقيقي وإلا تحو لت المرأة إلى فريسة وطريدة من الرجل الصياد, أو الرجل الوحش!!

حاميها حراميها
في دراسة أمريكية تحت عنوان (الاعتداء الجنسي بين طلاب الجامعات) جاء ما يلي: إن الرجال الذين يتقيدون أكثر من غيرهم بالعوامل الأخلاقية ويشددون عليها عند الرجل والمرأة, هم أكثر استعدادا من غيرهم للاعتداء على النساء عندما تسنح لهم الفرصة.
إذا القضية بمقدار ما هي أخلاقية هي مسألة تطو ر حضارة وانفتاح, أي أن نفهم معاني الحرية بشكل حقيقي بالنسبة للرجل والمرأة على السواء.
أما الحاصل لدينا اننا مجتمع استهلاكي بدءا مما نرتدي وصولا إلى أرقى المفاهيم والأفكار.
إن (الستلايت) مثلا هو صنيعة العالم الغربي والذين يشاهدون الأفلام الإباحية فيه هم أنفسهم كتاب ومهندسون وأطباء.. وغير ذلك. أما الفيلم الإباحي عندنا فزبائنه ينتمون إلى عالم على الأغلب غير حضاري.
وهذه الأفلام تؤدي فيما تؤدي إليه إلى زيادة شحن الجانب الجنسي لدى الفرد وبالوقت نفسه لا يستطيع أن يقيم علاقة جنسية طبيعية (خصوصا في زمن أصبح الزواج فيه صعب المنال لأسباب اقتصادية أولا ) فلا سبيل أمام هذا الفرد لإفراغ الشحنة الجنسية إلا دور الدعارة أو بنات الشارع.. أو الاغتصاب!!

جريمة طرابلس تهز وجدان الأمة
في مدينة طرابلس شمال لبنان وقعت جريمة في غاية البشاعة والقسوة.. حين اعتدى الشاب (عماد داوود) في العشرينات من عمره على الطفلة (ميمونة علم الدين) 4 أعوام!! وعندما تم القبض عليه ادعى انه كان في حالة سكر شديد!! الدافع في هذه الجريمة هو الكبت العاطفي والجنسي ترافق مع شخصية مريضة تلجأ إلى المسكرات والمخدرات للتعويض عن النقص في ضعف الشخصية تؤدي إلى فقدان العقل ومن ثم جريمة تهز ضمائر الأمة, إن جريمة مثل هذه لا تحصل في عالم الحيوان !! إنها ضريبة الذهن الاستهلاكي المختلف الذي نعيشه حاليا .. 

مأساة أم..
قلت إن المغتصب قد يكون من أقرب الناس إلى المرأة وهذه الحادثة التي حصلت في مدينة القاهرة تبين كم ان جريمة الاغتصاب متعددة الوجوه ولا يمكن حصرها مما يتطلب حالة انتباه ويقظة عالية لدى المرأة وداخل الأسر. الفتاة (سنية) تعيش حاليا وحيدة اكتشفت أنها حامل وهي لا تتعدى الخامسة عشر من عمرها ولم تكن قد عرفت أي شاب بمعنى جنسي.. وتم اكتشاف ذلك حين ظهرت عليها بوادر مرضية ذهبت بعدها برفقة أمها إلى عيادة طبيب أمراض داخلية.. فحو لها هذا بدوره إلى طبيب أمراض نسائية!!
وكانت الصدمة الكارثة انها حامل في شهرها الثالث.. والغريب ان الفتاة ما زالت عذراء!! انهارت الأم ولم تصدق ما سمعت فهم أسرة محافظة ولا يمكن أن يحصل شيئا كهذا.. وإزاء توسلات الفتاة ودموعها لم تخبر الأم أخيها الذي يتولى أمرها بعد وفاة والدها خصوصا انها كانت واثقة بصدق ابنتها. تم إجهاض الجنين, وبدأت الأم في رحلة بحث وتقصي لتعرف حقيقة المجرم. اتجه شك الأم نحو ابنها (24 عاما ) فهو الذكر الوحيد الذي تنفرد معه ابنتها.. وتمنت أن تكون شكوكها هذه وهما فهي بعد وفاة زوجها لم يبق لها في هذا العالم سوى ابنها وابنتها. علما أن الشاب يبدو لطيفا ومهذبا ويعاني من انطوائية في العلاقات.. قلة هم أصدقاؤه, يلتزم البيت ويحب العزلة ونادرا ما يتناول شيئا من المسكرات ازدادت شكوك الأم حين كان يعانق الشاب أخته في بعض الأحيان.. شعرت بغريزتها كأنثى ان في هذا العناق نشازا ليس أخويا . وفي أحد الليالي بينما كانت مستلقية في غرفة نومها سمعت ابنها يدعو أخته إلى فنجان قهوة وكانت الساعة قد قاربت الحادية عشرة ليلا (من عادة الأم أن تنام باكرا ) تنبهت الأم وأصغت تراقب ما يجري .. فسرعان ما غط ت الفتاة بعد أن شربت فنجان القهوة في نوم عميق... اقترب الشاب من غرفة أمه فوجدها نائمة!!.. فعاد إلى أخته وحين بدأ ينزع عنها ثيابها كانت الأم تهوي بمكواة حديدية على رأس الشاب.. فلذة كبدها.. لترديه قتيلا !! اعتقد أن هذه الحالة من أكثر حالات الاغتصاب دموية ومأساوية هل نقرع ناقوس الخطر.. والانتباه .. خصوصا في زمن الستلايت


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com