المحور السياسي

 

 جنوب لبنان والاتفاقات الدولية 
لـ"حقوق الإنسان" 

بقلم
إبراهيم العبد الله 

 
عام 1949 انعقد في جنيف "المؤتمر الديبلوماسي لوضع اتفاقات دولية لحماية ضحايا الحرب" حيث اعتمد أربع اتفاقات من بينها الاتفاق الرابع: اتفاق جنيف في شأن حماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب في 12 آب ،1949 ولقد وقعت الوثيقة الختامية للمؤتمر وفود الدول المشاركة وبينها وفدا إسرائيل ولبنان، وتوالت تواقيع الدول حتى بلغت 146 دولة. وبين الأحكام المشتركة في هذه الاتفاقات هو تطبيقها في حال الحرب الدولية أو الاحتلال.

أن الهدف الأساسي من اتفاق جنيف الرابع هو "تأمين احترام الشخص الإنساني وقيمته، بحماية حقوقه وحرياته التي تمثل جوهر وجوده من أي اعتداء". 
ولم يكتف المجتمع الدولي بالاتفاقات الأربع المعقودة عام 1947 وإنما تابع عمله وتوصل عام 1977 إلى وضع بروتوكولين إضافيين و إقرارهما. 

لقد وقع لبنان وإسرائيل اتفاقات جنيف لعام 1949 والتزما بمراعاة نصوصها وهذه الاتفاقات تشكل العمود الفقري للقانون الإنساني الدولي، وقد تضمنت المبادئ التي تخفف من المعاناة الإنسانية أثناء الحروب وفي طليعتها حماية المدنيين والحد من آثار العنف وتؤكد على حق كل فرد بالتمتع بحقوق الإنسان سواء في زمن السلم أو زمن الحرب. 
وعام 1967 اتخذ مجلس الأمن القرار الرقم 337 الذي ينص على ضرورة احترام جميع أطراف أي نزاع حقوق الإنسان ووجوب وفائها بكل الالتزامات التي قبلتها في اتفاقات جنيف لعام 1949 . 
وعام1968 أصدرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة القرار الرقم 2444 (د-23) فأيد قرار المؤتمر الدولي الثاني عشر للصليب الأحمر والهلال الأحمر المنعقد في فيينا (1965) والذي حدد ثلاثة مبادئ يجب مراعاتها في المنازعات المسلحة وهي: 
1- أن حق أطراف النزاع في استخدام وسائل إلحاق الضرر بالعدو ليس حقا مطلقا. 
2- أن شن هجمات تستهدف السكان المدنيين بصفتهم هذه أمر محظور. 
3- يجب التمييز في جميع الأوقات بين فئة الأشخاص الذين يشتركون في الأعمال العدائية وفئة أفراد السكان المدنيين بهدف حماية الفئة الأخيرة وتجنيبها الضرر بقدر الإمكان. 
وانتهت الجمعية العمومية في قرارها المذكور إلى أن فكرة شن حرب ضد السكان برمتهم سعيا إلى إرغام العدو على التسليم، غير مقبولة. 
وعام 1969 طلبت الجمعية العمومية للأمم المتحدة من الأمين العام أن يتابع موضوع حقوق الإنسان أثناء المنازعات المسلحة وان يولي عناية خاصة لحماية حقوق المدنيين المقاتلين في نضال الشعوب من اجل التحرر من السيطرة الأجنبية وفي سبيل نيل حقها في تقرير المصير. 
وعام 1970 قدم الأمين العام للأمم المتحدة تقريرا تضمن عرضا لصكوك الأمم المتحدة التي تحمي حقوق الإنسان أثناء النزاعات المسلحة مع إشارة خاصة إلى وجوب تطبيق اتفاق جنيف الرابع على المناضلين في سبيل الحرية. 
وعام 1970 أيضا اتخذت الجمعية العمومية عددا من القرارات بينها: 
1- أن حقوق الإنسان الأساسية المنصوص عليها في الصكوك الدولية تظل منطبقة كل الانطباق في حالات النزاع المسلح. 
2- أن المشتركين في حركات المقاومة الوطنية يجب أن يعاملوا في حال القبض عليهم معاملة أسرى الحرب. 
3- إدانة قصف السكان المدنيين بالقنابل. 
4- عدم جواز القيام بعمليات انتقامية ضد السكان المدنيين أو ترحيلهم بالإكراه أو الاعتداء بأي شكل على سلامتهم. 
وعام 1973 اعتبرت الجمعية العمومية للأمم المتحدة الوضع القانوني لنضال المقاتلين ضد الأنظمة الاستعمارية نضالا مشروعا يتفق كل الاتفاق مع مبادئ القانون الدولي. 
وعام 1974 أصدرت الجمعية العمومية الإعلان المتعلق بحماية النساء والأطفال أثناء المنازعات المسلحة واعتبرت فيه جميع الأعمال التي تؤلف أشكالا من القمع والمعاملة القاسية واللاإنسانية للنساء والأطفال بما فيها التعذيب واطلاق الرصاص والعقاب الجماعي وتدمير المساكن والطرد قسرا أعمالا إجرامية. 

أن إسرائيل تمارس الاعتداء على لبنان منذ نشوئها وقيامها ككيان ودولة، والاعتداء الأهم والأبرز هو احتلالها الأرض منذ اكثر من عشرين سنة والبقاء فيها. 
ولكن الأمر المهم الذي يجب الالتفات إليه والتركيز عليه هو أن هذا العدوان يقع تحت طائلة القانون الدولي عامة والقانون الدولي الإنساني وشرعة حقوق الإنسان في صورة خاصة، وان إبراز هذا الأمر، والتمسك به له الأولوية المطلقة وهو يكمل المقاومة المسلحة ويعطيها الشرعية. 
إن القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وسائر القرارات والاتفاقات أجمعت على أن تعطي كل شعب احتلت أراضيه أو جزء منها الحق المطلق بمقاومة الاحتلال بجميع الطرق والأساليب بما فيها المقاومة المسلحة. 
أن نضال الشعوب ضد التسلط الاستعماري والاحتلال الأجنبي وممارستها حقها في تقرير المصير جميعها مكرسان في ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي. 
ثم أن القانون الإنساني الدولي ومحوره اتفاقات جنيف الأربعة وملاحقها تهدف أساسا إلى التأكيد على مبدأ احترام الشخص الإنساني واحترام كرامته ومنحه حماية افضل ضد شدائد الحرب والتخفيف من معاناته من جرائها. 
ولقد افرد هذا القانون اتفاقاً خاصاً وملحقاً خاصاً لموضوع حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب وهو يطبق في حال الحرب الدولية أو الاحتلال كما هي حال إسرائيل في الجنوب اللبناني، وغيره من البلدان المحتلة .
وتنص المادة 51 على أن يتمتع السكان المدنيون بحماية عامة ضد الأخطار الناجمة عن العمليات العسكرية إذ لا يجوز أن يكون السكان المدنيون محلاً للهجوم، وتحظر أعمال العنف أو التهديد به الرامية أساسا إلى بث الذعر بين السكان المدنيين. 
كما تنص المادة 52 على ألا تكون الأعيان المدنية محلاً للهجوم أو لهجمات الردع والأعيان المدنية هي كافة الأعيان التي ليست أهدافا عسكرية. 
كما حضت المادة 54 على حماية الأعيان والمواد التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين بحيث يحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب. كما يحظر مهاجمتها الأعيان والمواد وتدميرها أو نقلها أو تعطيلها وهي التي لا غنى عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري وكل ما له قيمة حيوية لهؤلاء السكان. 
وحددت المادة 56 في صورة خاصة الأشغال الهندسية والجسور والسدود ومحطات توليد الطاقة الكهربائية... الخ. 
إن استهداف محطات الكهرباء التي تقع في أماكن بعيدة عن مسرح القتال هو عمل عدواني يستهدف تدمير المنشآت المدنية ومعاقبة السكان المدنيين وإرهابهم والضغط عليهم. 
إن ما تقوم به إسرائيل من أعمال عدوانية يستهدف السكان المدنيين والأعيان المدنية هو انتهاك صارخ للقانون الإنساني الدولي ومخالفة واضحة وصريحة لنصوص معاهدات جنيف الأربع وملاحقها. 
إن إدانة هذه الأعمال ومعاقبة إسرائيل للقيام بها أمر واجب التطبيق ويقع على الأمم المتحدة وسائر الهيئات والمنظمات الدولية المبادرة إليه.


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com