عُبُور نور

 القِبَلِيّة الخليجِيّة ، 
وتنافيها التّام مع الشّريعة الإسلاميّة

بقلم
أبجديات

 
بسم الله الرحمن الرحيم 

الصلاة و السلام على أشرف الأنبياء و المرسلين ..
سيدنا محمد ..
و على آله و صحبه أجمعين .

أمّا بعد ،

القضايا كالمولود ..
يبقى في الرحم ..
لمدة ..
إلا أنّ الفرق في أنّ التسعة مُحَدَدَة في رحم الأم ..
و غير محددة في رحم المُستَفِّز لطارح القضية .

***

و هذه القضية وليدة أعوام
عاشهالكثير قبلنا ..
- و أعني بقبلنا أي من يؤمن بما أكتب هنا -
و عشتها أنا ..
و أتمنى أنّ من يعيشها في المستقبل يكون أقلّ من الحاضر و الماضي .

**

بسم الله :-
شريعتنا نستمدها من الإسلام ..
و منهجنا نستمده من الإسلام ..
و كل حياتنا يحكمها ديننا ،
لا نزيد عليه و لا ننقص منه .
فالزيادة[غلو] ..
و النقصان .
[تكذيب و إعراض]
لذا ..
فلا يملك أحد حق الاعتراض على حديث ذُكِرَ في الصحيحين ..
أو حادثة اتُّفِقَ من قِبَلِ السابقين من جهابذة العلماء على صحّتها ..
أو آية فُسّرت بأصّحِ التفاسير ..
و من ينكر فقد أنكر الحق لُيُحِقّ الباطل ..
و هو بذلك مسؤول عن ما يقوله أمام الله ..
حتى حين يأتي الحساب ..
يحدّث ربّه به .

و كلّ عمل وراءه نيّة ..
جُهِرَ بها أو أُسّرَ بها ..
فقد يأتي من يعارض لأجل المعارضة ..
و قد يأتي من يوافق ليوافق الركب بلا قناعة ..
و كلٌّ بنيّتِهِ مُحاسَب .

**

بسم العدل نبدأ :-

من الجذور نعرف أصل ما تستمده الشجرة ..
و من الجذور نبدأ :-
العصر الجاهلي و عصبيته القِبَلِيّة :-
كانت القبائل تُمَيّزُ بين بعضِهــا البعض ،
و كانت قُرَيش كمثال ،
أفضل سلاسة .. و أفضل نسب .
كان الحبشيّ مُحتَقَر و عبد ،
و كان الروميّ مُحتَقَر ،
و لم يكن الفارسيّ أفضل حظاً منهما .


***

العصــر الإسلامي و نَهيِهِ عنها :-

قال عليه الصلاة و السلام :-[ لا فرق بين عربيّ و أعجميّ إلا بالتقوى ]

و الحادثة التالية من صحيح البخــاري توضّح ذلك :-
[‏حدثني ‏ ‏عمر بن حفص ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏حدثنا ‏ ‏الأعمش ‏ ‏عن ‏ ‏المعرور هو ابن سويد ‏ ‏عن ‏ ‏أبي ذر ‏ ‏قال ‏
‏رأيت عليه بردا وعلى غلامه بردا فقلت لو أخذت هذا فلبسته كانت حلة وأعطيته ثوبا آخر فقال كان بيني وبين رجل كلام وكانت أمه أعجمية فنلت منها فذكرني إلى النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقال لي أساببت فلانا قلت نعم قال أفنلت من أمه قلت نعم قال ‏‏ إنك امرؤ فيك جاهلية قلت على حين ساعتي هذه من كبر السن قال نعم هم إخوانكم جعلهم الله تحت أيديكم فمن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ولا يكلفه من العمل ما يغلبه فإن كلفه ما يغلبه فليعنه عليه ‏].

***

و قال تعالى :-[ إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم ]

{ إذ جعل الذين كفروا في قلوبهم الحمية حمية الجاهلية }

***

و قال عليه الصلاة و السلام :-
[‏إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم ] .



^*&^*&^

ما حدَثَ في العصورِ الإسلاميّة المُتَقَدّمَة :-

عادت العصبيات ،
و ما يُسمّى بأفضلِ الأنســاب و أكثرها رداءة ،
عادَتِ الفرقة ما بين العربيّ و الأعجميّ رغم أنّ الدين يجمع بينهما ،
و تطــور الأمر إلى العصر الحديث .

***

العصــر الحديث :-

خليجيّاً :-

تصنيفُ العصبيّات :-
عصبيّة ضدَ البدو
عصبيّة ضد الحضر و أهل الحجاز
عصبيّة ضد [الشروق] أهل نجد
عصبيّة ضدَ العربيّ بأيّ جنسيّة كان .

و هناك ما يُسمّى [خضيري و قبيلي ]

***

الواقع المؤلم :-

لا يزوّج الأب ابنته من [حجازيّ] بسبب عصبيته القبليّة تجاه أهل الحجاز ،
و لا يزوّج الأب ابنه من [نجديّة أو بدويّة ] بسبب عصبيته القبلية تجاههما ،
لا يزوّج الأب ابنته إلا لولد عمّها .. مهما كان فاسدا أو فاشلا أو كبيرا في السن ،
و لكن الموت أفضل له من أن يزوّجها لمن هو خارج القبيلة .
لا يزوّج الأب ابنه و لا ابنته لخضيري أو خضيريّة لمن ليس لهم أصل .

سمعتُ مرّة قصة ،أنّ أماً مرضت مرضا شديدا ،
لأنّها سمعت أن أحد أبنائها سيتزوج فتاة ليست من أصلهم !!!! .

^*&^*&^

نبدأُ في التساؤلات :-
من ليس من أصلكم ما عيبُهُ ؟
و دعونا نضع العيوب التي يُعابُ بها الرجل :-
قلّة دينه - و منها أنّه لا يصلي ،
انحطاط أخلاقه - و منها لسانه الذي يتبرأ منه ... أو شربه الخمر و العياذُ بالله ..
سوء معاملته و شكّه المَرَضيّ .
بُخلِهِ ، أنانيته .

أعتقد أنّ هذه كلّها صفات لا يقبل أب أن يزوّج ابنته من رجل تُوجَدُ به صفة من هذه الصفات السابقة ،
و أقصد أبا عاقلا .

فهل إذا تقدّم [حجازي] لابنتك ، دينٌ و خُلُقٌ و تعامل راقٍ و كرمٌ و نفسٌ طاهرة ،
ترفضه لأنّه حجازي ؟

أو إذا أراد ولدكَ أن يتزوج من [نجديّة أو بدويّة ] لا يعيبها شيء ،
ترفضُ ذلك و تُفَضّلُ الموت على أن يحدث ذلك ؟

هل الأصل فايروس موجود في الشخص ؟
هل اللقب يشكّل فرقا في بُنيّة الشخص ؟


***

فعلا فعلا فعلا :-
[عجبي ]
ما هو ذلك السرّ الذي يترتب على من ليس من عائلتك
كي ترفضه ؟
و سؤال صريح :-
ما هذا التخلّف الذي حلّ بأمتنا ؟

أتمرض أم لأنّ ابنها سيتزوج مِن مَن ليست من عائلتها !!!!!!

هل وصلنا إلى هذا الحد من الغرق في الظلام ؟
ظلام التفكير و الفِكْر ..
و قبل كل ذلك [الدين] .

***

هل من هو من أصل الرسول عليه الصلاة و السلام
مُنزّه عن الخطأ
ألم يَقُمْ عليه الصلاة و السلام حين أنزل الله [و أنذر عشيرتك الأقربين ]
و قال [يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم لا أغني عنكم من الله شيئا ،
يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئا ، يا عبّاس بن عبد المطّلب لا أغني عنك من الله شيئا ،
يا صفيّة عمّة رسول الله لا أغني عنك من الله شيئا ،يا فاطمة بنت محمد سليني من مالي ما شئت لا أغني عنكِ من الله شيئا ]

ألم يقل عليه الصلاة و السلام :-[من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه]

***

يا بشر ،
يا مسلمين ،
يا أمّة محمد ،
ماذا حدث لكم ؟
إذا كنتم في توافه تتصرفون بهذا الشكل .. و بهذه القناعات ..
فكيف بالله عليكم سننهض بأمتّنا ،
كيف سنكون كما قال عليه الصلاة و السلام [ترى المؤمنين في تراحمهم و توادهم و تعاطفهم كمثل الجسد الواحد إذا اشتكى عضو منه تداعى له سائر الجسد بالسهر و الحُمّى ]

^*&^*&^

لا أملك أكثر مما قلت إلا أن أقول :-
[كلكم لآدم و آدم من تـــــــــراب ] .

#-#-#-#

عبُـــورُ نُـــور


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com