معالم دور المرأة  " الجزء الأخير"

 

 جمع وترتيب: رئيس التحرير

خالد مختار

 
تعدد الزوجات
الشيء الذي يجب أن نضعه نصب أعيننا دائماً هو أن الإسلام دين واقعي منسجم مع فطرة الإنسان ويأخذ بنظر الاعتبار كافة العوامل الطارئة والمتغيرة لا يشيح في يوم ما عن حقائق ربما يتصورها البعض أنها غير مهمة، أو يمكن تجاوزها وعدم الالتفات إليها. فالإسلام لم يفترض الناس ملائكة ولا المجتمع الإنساني مجتمعاً ملائكياً.. انّه يتعامل معهم كبشر بما لديهم من عواطف وخير وشر، وما يعترضون له عبر المسار الحياتي من مشاكل وأزمات وملابسات.. فكان لابد للإسلام من أن يضع حلولاً ويقدم برامج واضحة تتناسب مع الحالات الطارئة، ولمواجهة أي أزمة اجتماعية محتملة، وان يتكهن بكافة الاحتمالات مع النظر إلى الأمور من جميع الزوايا، وإلاّ لفقد المجتمع الإنساني توازنه وشطت به السبل إلى حيث الضرر والخسارة.

ومن هنا نقول أن ظاهرة تعدد الزوجات التي أقرها الإسلام وسمح بها، لم تخرج عن هذا الإطار وتقع ضمن هذا الخط العريض أو المبدأ المنطقي. وقد أثبتت الوقائع والدراسات والإحصاءات أن عدد النساء المستعدات والمؤهلات للزواج يفوق عدد الرجال المؤهلين للزواج. وبات هذا واقعاً في حياة الناس لا سبيل إلى إنكاره، ويعود جزء منه إلى بلوغ المرأة قبل الرجل من جهة ومقاومة المرأة لعدد من الأمراض التي تقل مقاومة الرجل لها، وتعرض الرجل لأخطار العمل والأخطار الخارجية أكثر من المرأة من جهة أخرى. الأمر الذي يرفع من نسبة وفيات الرجال... بل إن الحروب التي تقع بين فترة وأخرى في هذا الجزء من العالم أو ذاك تحصد اكثر ما تحصد الرجال "فقد بلغت الخسائر في أرواح الرجال خلال الحربين الكونيتين حوالي 70 مليون شخص"، كما ازداد بعد الحرب الكونية الثانية عدد النساء غير المتزوجات والأرامل في الدول التي شاركت في هذه الحرب بشكل هائل، حتى أن هؤلاء النسوة قد طالبن الحكومة في ألمانيا بإلغاء قانون الزوجة الواحدة وفسح المجال لتعدد الزوجات. غير أن الكنيسة عارضت ذلك الطلب معارضة شديدة على اعتبار مخالف لتعاليمها وانّه نهج إسلامي .

طبعاً هذا فضلاً عن امتداد فترة الإخصاب في الرجال إلى سن السبعين أو أكثر بينما هي تقف في المرأة عند الخمسين "فهناك في المتوسط عشرون سنة من سني الإخصاب في حياة الرجل لا مقابل لها في حياة المرأة. وما من شك أن من أهداف اختلاف الجنسين ثم التقائهما امتداد الحياة بالإخصاب والإنسال وعمران الأرض بالتكاثر والانتشار. فليس مما يتفق مع هذه السنة الفطرية العامة أن نكف الحياة من الانتفاع بفترة الإخصاب الزائدة في الرجال. ولكن مما يتفق مع الواقع الفطري أن يسن التشريع هذه الرخصة لا على سبيل الإلزام الفردي، ولكن على سبيل إيجاد المجال العام الذي يلبي هذا الواقع الفطري ويصح للحياة أن تنتفع به عند الاقتضاء، وهو توافق بين واقع الفطـرة وبين اتجاه التشريع ملحوظـاً دائماً في التشريع الإلهي".

ولهذا لا يبدو صحيحاً ما قيل من أن تعدد الزوجات يسيء إلى مكانة المرأة ويعني أن منزلتها الاجتماعية أقل من منزلة الرجل، أو أن قيمة الرجل الواحد تساوي امرأتين أو أكثر. وقد علمنا أن القانون الذي لا ينطبق مع الحاجات الطبيعية والمشاعر الفطرية ولا ينسجم مع المقتضيات لا يمكن أن يكون قابلاً للإجراء والتطبيق ولا يمكن أن يأخذ صفة الاستمرارية. فإذا لم يلجأ الإسلام إلى تشريع الزواج بأكثر من واحدة ويفتح هذا الباب بشكل شرعي وسليم، فماذا سيكون مصير النساء ؟ وماذا سيكون بانتظار الملايين من النساء غير المتزوجات بعد الحروب المدمرة التي تطحن الرجال؟ فلابد في مثل هذه الحالات أن تكون للرجل امرأة شرعية وعدة نساء غير شرعيات.. وهنا لابد أن نسأل أيضا :هل ستتضرر مكانة المرأة الثانية أو الثالثة عندما تكون العلاقة بها قائمة على أساس الزواج الشرعي الصحيح، أم عندما تكون تلك العلاقة سرية وغير شرعية ؟ فماذا يبقى لهذه المرأة من منزلة وشخصية وهي تضحي هذا الشكل القبيح بشرفها وكرامتها ؟ وإذا كان ولابد أن تختار المرأة أحد الطرفين فمن الطبيعي أن الطريق الشرعي أفضل واشرف لأنه يحفظ لها كرامتها وشرفها وحقوقها.
والعجيب أن نرى "برتراند راسل" ـ الذي يعترف بسلبيات وعيوب قصر الزواج على واحدة ـ يقترح حلاً لمشكلة النساء الفائضات يتمثل في إعطائهن الفرصة لاصطياد الرجال وإنجاب أولاد بدون آباء. ويقترح على الحكومة تقديم دعم اقتصادي لهن في فترة الحمل والحضانة لتحمل محل الأب ! ونحن لا نعلق على هذا بشيء سوى قولنا هل حلاً كهذا يحفظ للمرأة كرامتها ومكانتها ولا يسيء إلى شخصيتها ؟
أما الحل الإسلامي للفائض من النساء المؤهلات للزواج فيختلف عن هذه الحلول المشينة منطلقاً من نظرته القائمة على احترام المرأة. فالإسلام يرفض أن تظل في المجتمع الإنساني امرأة واحدة بدون زواج وبدون أسرة لتعارض ذلك مع الفطرة والرغبة التي أودعها الله في هذا المخلوق للعيش مع الرجل تحت سقف واحد وإنجاب الأطفال. كما انّه يعارض بشدة أن تسلك المرأة سلوكاً منحرفاً فترتبط بالرجل ارتباطاً غير شرعياً، لأن عملاً كهذا سيؤدي إلى إيجاد مجتمعات غير نظيفة مهددة بالفناء فضلاً عن التنزيل من شأن المرأة والهبوط بمستواها إلى مستوى الحيوانات التي لا تعرف غير إطفاء غريزة الجنس.. فالإسلام يسمح بزواج الرجل بأكثر من واحدة إلى الأربع زوجاً جهرياً على رؤوس الأشهاد وعلى مرأى ومسمع كل الناس، وذلك "لمواجهة الواقع الذي لا ينفع فيه هز الكتفين ولا تنفع فيه الحذلقة والادعاء. يختاره متمشياً مع واقعيته الإيجابية في مواجهة الإنسان كما هو ـ بفطرته وظروفه وحياته ـ ومع رعايته للخلق النظيف والمجتمع المتطهر، ومع نهجه في التقاط الإنسان من السفح والرقي به في الدرج الصاعد إلى القمة السامية، ولكن في يسر ولين وواقعية".
طبعاً هذا مع الأخذ بنظر الاعتبار توفر الشروط المالية والأخلاقية والجسمية في الرجل المتقدم للزواج بأكثر من واحدة، وان لا يفرق قط بين الزوجة الثانية والأولى ولا بين أولادهما، وان يراعي العدل بشكل كامل "والعدل المطلوب هو العدل في المعاملة والنفقة والمعاشرة والمباشرة. أما العدل في مشاعر القلوب وأحاسيس النفوس فلا يطالب به أحد من بني الإنسان لأنه خارج عن إرادة الإنسان".
والاكتفاء بزوجة واحدة ـ في الحقيقة ـ أفضل من عدة زوجات، وهو أساس تشكيل الأسرة في الإسلام غير أن الإسلام لم يغلق الباب بوجه من يريد الزواج بأكثر من واحدة للضرورات التي أشرنا إليها من قبل ولغيرها. وبناءً على ذلك يمكن أن نقول بأن تعدد الزوجات في الإسلام " يعد من أهم العوامل في إنقاذ الزواج بواحدة والحفاظ على الزوجة الواحدة.. ففي الظروف التي يزداد فيها عدد النساء اللاتي بحاجة إلى زواج، لو لم يُعترف بحق هؤلاء النسوة بالزواج ولم يسمح للرجال واجدي الشرائط بالزواج بأكثر من زوجة، فمن الطبيعي أن يُفسح المجال لظهور حالة العشيقة والخدينة، مما يشكل تهديداً حقيقياً للزواج بواحدة... ولهذا أصبح الزواج بواحدة هو الحالة العامة بين الأسر المسلمة".
ويعد منع تعدد الزوجات في النهاية تهديداً ليس لكيان الأسرة فحسب، بل لكيان المجتمع بأسره، لأن النساء المحرومات من الزواج سيجدن أنفسهن مضطرات لسلوك الطريق اللا شرعي والعمل على إغواء الرجال وإيقاعهم في شراكهن.. الأمر الذي سينجم عنه تهديداً للزواج الشرعي الصحيح وتلاعباً بمستقبل الأطفال وحقوقهم القانونية. "ولن ينتهي الأمر عند هذا الحد، بل تسعى زوجات هؤلاء الرجال الخائنين إلى الانتقام من أزواجهن والذي لابد وان يتبلور على شكل خيانة أيضاً... وهكذا لن ينتهي أمر قصر الزواج على واحدة بفساد وانحراف الرجل فحسب، بل إن شعلة تلك النار ستأتي آخر الأمر على أذيال الزوجة القانونية أيضا".
ويجب أن نلفت الانتباه هنا إلى أن الإسلام لم يخترع تعدد الزوجات.. فقد جاء وتحت الرجال عشر نسوة أو أكثر أو اقل بدون حد ولا قيد. فما كان من الإسلام إلاّ أن قام بتعديل تلك الحالة التي كانت سائدة فوضع قيدين أساسيين على الزواج بأكثر من واحدة القيد الأول :
انّه حدده بأربع زوجات.. وتتحدث الروايات أن الرسول صلى الله عليه وسلم أجبر بعض المسلمين على طلاق ما زاد عن أربع من نسائهم كغيلان بن اسلمة ونوفل بن معاوية. والقيد الثاني : 
انّه وضع شرط العدالة ـ كما أسلفنا ـ ولم يسمح أبداً بأي تمييز ولا مساواة بين الزوجات (فان خفتم ألا تعدلوا فواحدة).
فرخصة التعدد إذن " تلبي واقع الفطرة وواقع الحياة وتحمي المجتمع من الجنوح ـ تحت ضغط الضرورات الفطرية والواقعية المتنوعة ـ إلى الانحلال . والقيد ـ قيد العدل ـ يحمي الحياة الزوجية من الفوضى والاختلال ويحمي الزوجة من الجور والظلم، ويحمي كرامة المرأة أن تتعرض للمهانة بدون ضرورة ملجئة واحتياط كامل... فإذا انحرف جيل من الأجيال في استخدام هذه الرخصة، إذا راح رجال يتخذون من هذه الرخصة فرصة لإحالة الحياة الزوجية مسرحاً للذة حيوانية... فليس ذلك شأن الإسلام وليس هؤلاء هم الذين يمثلون الإسلام ، إن هؤلاء إنما انحدروا إلى هذا الدرك لأنهم بعدوا عن الإسلام ولم يدركوا روحه النظيف".

الطّلاق
الطلاق لفظة غير محببة إلى النفس الإنسانيّة ويعد من أبغض الخطوات التي يقدم عليها المرء خلال حياته الزوجية لإنه يعني انفصام عرى الزواج وافتراق شريكين كانا بمثابة نفس واحدة وشعور واحد، يجمعها هدف واحد ويتطلعان إلى أفق رحب يجسد ذلك الهدف ويرسم صورة المستقبل.
ويقف الإسلام موقفاً متشدداً من الطلاق ولا يسمح به إلاّ في ظل ظروف خاصة لا يعد معها ممكناً استمرار الحياة الزوجية وفي حالة تحول تلك الحياة إلى جحيم لا يطاق. والمطلاق (الكثير الطلاق) من وجهة نظرة الإسلام شخص منبوذ من قبل الله تعالى. 
وهناك دعوات حاد ترتفع من هنا وهناك ـ لا سيما من عالم الغرب ـ تدين الإسلام لسماحه بالطلاق، معتبرة هذا السماح انتهاكاً لحقوق المرأة وظلماً لا يرقى إليه ظلم. غير أننا يجب أن نؤكّد ثانية أن الإسلام دين واقعي يأخذ كافة القضايا والاحتمالات والظروف الطارئة بنظر الاعتبار، وليس ديناً تعسفياً يولي ظهره للمشاكل، ويفرض على الأشياء حالة خاصة بعينها لا يمكن تجاوزها في شتى الظروف. والطلاق الذي يقرّه الإسلام هو جزء من الموقف الإسلامي العام من الحالات والظواهر الطارئة.
فالإسلام لم يفتح باب الطلاق على مصراعيه ولم يغلقه نهائياً.. بل يفتحه أحيانا إذا لم يكن هناك بد من فتحه، وحينما يصبح اللجوء إليه أمراً ضرورياً ولازماً شأنه شأن العملية الجراحية التي تستأصل عضواً مهما من أعضاء بدن الإنسان في حال الضرورة القصوى.
فلا يختلف اثنان في قدسية الزواج ووجوب دعمه والمحافظة عليه.. ولكن قد تطرأ أمور ومتغيرات تجعل من استمرار هذا الرباط المقدس أمرا مستحيلاً.. فماذا يمكن أن يُفعل في هذه الحالة ؟ هل يجب أن يُقال لهما عيشا هكذا في حالة صراع وتقاتل إلى الأبد ولا حق لكما في الخروج من هذه الحالة المأساوية لأن قدركما أن تعيشا إلى الأبد في ظل وضع كهذا ؟ وهل من المنطقي أن يُفرض على مثل هذين الزوجين العيش معاً بقوة القانون ؟ ثم هل يصح أن نطلق على علاقة غير حميمة كهذه "علاقة زوجية"؟ ألا يُعد مثل هذا التعامل الجائر إساءة لمفهوم الزواج والأسرة ؟

إن الزواج عقد واتفاق يختلف عن باقي العقود والاتفاقات الاجتماعية الأخرى كالبيع والضمان والكفالة والوكالة. فمثل هذه العقود لا دخل للطبيعة والغريزة فيها، على العكس من عقد الزواج الذي يجب أن يصاغ على أساس رغبة طبيعية من الجانبين. ولهذا ليس عجيباً إذا كان لعقد الزواج قوانين خاصة تختلف عن باقي العقود والاتفاقات.

فاتفاق الزواج بما انّه قائم على الحب المتبادل والود، فهو يفقد مصداقيته عندما يختفي هذا الحب.. والحب أمر نفسي لا يمكن فرضه على الزوجين ولا يمكن شراؤه من السوق، بل هو نابع من الذات والوجدان والعاطفة.

فالآلية الطبيعية للزواج والتي وضع الإسلام قوانينها بما يتناس معها، هي أن تحب الزوجة الزوج ويحب الزوج الزوجة.. فهذا الحب هو وقود استمرارية الزواج والمشغل لماكينته. فلو اُطفئت شعلة الحب بسبب أو بآخر فهذا يعني انطفاء شعلة رابطة الزواج أيضاً.. ولا معنى لاستمرار رابطة ميتة وعلاقة لا حس فيها ولا حركة. وعلى هذا الأساس لا يرى الإسلام أي فائدة تُرجى من استمرار وضع مأساوي لا ينبض فيه الحب ولا تتفاعل فيه العاطفة.. بل أن وضعاً مثل هذا سيكون بؤرة للمشاكل والمشاحنات الاجتماعية. ورغم هذا لا يستعجل الإسلام أبدا في إطلاق رصاصة الرحمة على زواج متعثر كهذا، بل يبذل المحاولة تلو المحاولة لإنقاذه وإعادة الحياة إليه، ويماطل كثيراً قبل أن يتخذ قراره النهائي في الفصل بين الزوجين بعد أن يكون قد اقتنع نهائياً أن لا جدوى من كافة أساليب المصالحة، ويتضاءل أمل احتمال إعادة المياه إلى مجاريها حتى يصل إلى الصفر.

الإسلام يستقبل برحابة صدر أي خطوة تحول دون طلاق الرجل لزوجته، ووضع من الشرائط والقيود ما يعمل على تأخير حدوث الطلاق ومن ثم إلغائه وإعادة الحياة الطبيعية إلى أجواء الأسرة. انّه يمنح الزوجين مزيداً من الوقت لمراجعة نفسيهما والخروج من حالة التأثر النفسي والأزمة النفسية وفسح المجال للعقل والحكمة لكي يقولا قولهما.
وهنا لابد أن نشير إلى قضية مهمة يعتمد عليها الإسلام في آليّة الطلاق، وهي انّه قد وضع مفتاحه بيد الرجل. وهذا يعتمد بالدرجة الأولى على التفاوت بين نفسية الرجل والمرأة. فتشير الدراسات النفسية إلى طبيعة العلاقة بين الزوجين قائمة على أساس استجابة المرأة للرجل. ولا يخرج عن هذه الاستجابة حبها للرجل وتعلقها به. أي أن حبها له بالأساس إنما هو استجابة لحبه لها ومدى تعلقه بها. فالرجل متى ما أحب المرأة ووفى لها، فمن الطبيعي أن تحبه أيضا وتفي بحبها له.

ومن هذا نفهم أن الرجل يمتلك مفتاح الحب أيضاً، فحبه للمرأة يقودها إلى حبه، ومقته لها وعدم رغبته فيها سيخلق لديها ردة فعل تنعكس على شكل مقت وكراهية وصدود. أما إذا كان العكس وهو شعور المرأة بالبغض تجاه الرجل.. فقد ذكرت الدراسات النفسية أن ذلك لن ينعكس على الرجل على شكل بغض ونفور... بل قد يؤجج أحياناً رغبة الرجل فيها وحبه لها. وبعبارة أخرى فإن برودة الرجل وانطفاء شعلة الحب فيه سيؤدي إلى موت الزواج والحياة الزوجية، غير أن برودة المرأة وانطفاء جذوة الحب عندها سيؤدي إلى إصابة العلاقة الزوجية بوعكة هناك أمل في إيجاد علاج لها. فبإمكان الرجل المحب أن يعيد الحب إلى قلب زوجته من خلال إظهار الحب لها، والتودد إليها، وإشعارها بأنه يفهمها ويشاطرها مشاعرها وآمالها وآلامها. فحب الرجل وحنانه لزوجته ومحاولة التفاهم معها وتلبية مطالبها العادلة كلها أمور ضرورية لاستمرار الحياة الزوجية، وقادرة على كسب قلب الزوجة والاحتفاظ به.

الإسلام يعارض بشدة الطلاق اللئيم (الطلاق حباً في الاستبدال لا غير)، لكن الحل من وجهة نظره ليس في إجبار الرجل العازف عن زوجته على الاحتفاظ بها رغم انفه. فمثل هذا الإرغام سيكون مغايراً للقانون الطبيعي للحياة الزوجية.

فلو ظلت الزوجة بقوة القانون في بيت الزوج، فبإمكانها أن ترغم الزوج على الاحتفاظ بها، لكن ليس بإمكانها أن ترغمه على حبها واحترامها. والإسلام غير مستعد لإجبار المرأة على الالتصاق بهكذا رجل تحت مطرقة القانون، وغير مستعد أيضاً على إجبار الرجل على العيش مع زوجة لا يشعر بالحب نحوها، لأنه يكون قد ظلم المرأة فضلاً عن الرجل.

ونلفت الانتباه هنا إلى أن الإسلام ومثلما وضع مفتاح الطلاق بيد الرجل، إلاّ انّه لم يغلقه نهائياً بوجه المرأة. فللمرأة في حالات خاصة محددة سلفاً حق الطلاق والانفصال عن الرجل، ويكون ذلك بشرط مكتوب ضمن عقد الزواج تشترط فيه اُموراً إذا أخل فيها الرجل تعتبر نفسها مطلقة عنه.

هذا فضلاً عن أن الرجل لو اظهر عدم استعداده لأداء التكاليف الزوجية، وخرجت علاقته الزوجية عن مجراها الطبيعي ولم يؤد حقوق الزوجة ولم يحسن معاشرتها.. فلابد له في هذه الحالة إما أن يغير سلوكه ويعيد للحياة الزوجية طابعها وطبيعتها.. أو أن ينفصل عنها بإحسان. أما إذا جعل منها هدفاً لصبّ جام غضبه وانتقامه، فلابد في هذه الحالة من تدخل الحاكم الشرعي لفرض الطلاق على الزوج.. فالإسلام لا يتحمل أن يسيء الرجل استخدام حق الطلاق.. بل يفرض عليه أن يطلّق عندما يتحوّل مفتاح الطلاق الذي يمتلكه إلى أداة لتعذيب المرأة وتحطيمها.. وهذا نابع من القاعدة القرآنية التي تتحكّم في العلاقة الزوجية (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان).


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com