|
الإعلام العربي
بقلم : أثــــير
|
مع تزايد القنوات العربية والشبكات الإعلامية ونشوء المدن الإعلامية
والتنافس الذي نراه بين القنوات العربية وظهور ما يسمى الإعلام الإلكتروني وكثرة
المراسلين للحدث وكما يقال من أرض الحدث لا يزال الإعلام العربي يُتّهم بقصوره.
فالعلة إن نظرنا لها هي ليست في إعلامنا فقط بل في القائمين على الإعلام وعلى
البيئة الإعلامية التي تنطلق منه هذه المواد الإعلامية مما جعلها تختلف عن قريناتها
الغربية والأجنبية والصهيونية رغم الخلل الفاحش في تلك المواد الإعلامية إلا أننا
ننظر لها بعين الكمال التي لا يشوبها شائب ونحن هنا لسنا بصدد الحديث عن غيرنا بقدر
ما نحن نسعى للحديث عن إعلامنا وبشكل مباشر.
إعلامنا يا سادة إعلام حكومي بحت نشأ تحت كنف الحكومات المحلية ونحن في مجتمعات
تخلوا من الديموقراطية وهذا بحد ذاته رمى بثقله على الإعلام بعكس الإعلام الغربي
الذي نشأ في مجتمع ديموقراطي ولو كان ذلك مسمى لقبت به تلك الدول بعيدا عن سياستها
التعسفية إلا أن ذلك الجو كان له أثر على إعلامهم والذي فقده إعلامنا ، ولم يستطع
حتى الآن التمرد عليها وحتى مع ظهور القنوات الخاصة والمشفرة بشتى أنواعها الرياضية
والترفيهية والسياسة ظهر فيها ممولون خليجيون وعربيون ملكوا زمام أمورها بخيوط لا
تتجرأ من ورائها القناة على التمرد فالمسمى خاص والواقع حكومي .
إعلامنا في ظل التنافس الذي نعيشه الآن سياسيا سواء في نقد الحكومات أو حتى نقل
الحدث إلينا كما هو ظاهر لنا لا يتجرأ أن ينقل الخبر فيما بينه ، وينقله من قناة
أجنبية أهون لديه من أن يقال قناة الجزيرة نقلت من قناة العربية أو أن العربية نقلت
عن قناة أبو ظبي ولكن يقال نقلا عن سي إن إن أكرم لنا بدلا من تعاوننا لحل قضايانا
! ليصبحوا هم مرجعيتنا حتى لو كان الأمر ضدنا وضد اهتماماتنا متغافلون في نفس الوقت
قضايا أخرى في عالمنا العربي على حساب السبق الصحفي أو التلفزيوني.
إعلامنا عندما يسطر الخبر في الصحف أو على شاشات التلفاز أو حتى عبر أثير الإذاعات
ينقل الخبر من وكالات أجنبية ولك أن تشاهد ذلك في أي صفحة من جرائدنا اليومية فإما
وكالة رويتر أو وكالة الأنباء الفرنسية أو برس لأن الخبر وللأسف مهيمن عليه بما
يسمى العولمة الإعلامية أو الاحتكار الإعلامي مما جعلنا تحت سيطرة القطب الإعلامي
الذي لم تسعه قضايانا سواء السياسية والاجتماعية لننشر قضايا الغير وثقافته وعاداته
وما يريدون أصلا أن ننقله فالخبر ملكهم ومن حقهم محورته للعقل العربي كيفما يشاؤون.
فالحل إذا ليس مجرد أقاويل بل المراد هو إبراز هوية الشخصية العربية وطرح القضايا
من منظورنا بعيدًا عن التطور التقليدي البحت نحتاج لوكالة عربية قادرة على التواصل
وصناعة الخبر وليس مجرد وكالة كتبت على أنها وكالة وليس لها فعاليّة كما هو حادث .
ونحن بحاجة لتعاون إعلامي يوصل للغير قضايانا بشكل حرفي نُعلِم الغير بأننا لسنا
مجرد إرهابيين . نحن بحاجة لشخصيات إعلامية متمرسة لا تسكت عما يدور وتعلم بأن
الحقيقة لا تجزأ وقبل هذا لبيئة عربية تعلم أن الإعلام لابد أن ينطلق عاليا بدل أن
يظل محتكرا في سمائنا .
ولابد لنا أن نفكر هل لنا سياسة إعلامية عربية إسلامية هادفة قادرة على إيصال
أصواتنا أم ماذا؟
|