قضية العدد 

تتمة المقال " 2 "

 

 

وذكرت مصادر مطلعة بأن الولايات المتحدة ستجري مناورات عسكرية تشمل (16) دولة أفريقية . وفي 21/1/2003م قامت أمريكا بمناورات عسكرية للقوات وتستمر هذه المناورات حسب إفادات الميجور (ستبف كوكس ) الأمريكي لمدة يومين دون توقف على مدار الساعة وخطط خلال هذه المناورات أن تقوم المدمرة الأمريكية ( يو أس بريسكو ) بإطلاق 45 طلقة نارية بحرية وتقوم بطلب الدعم الجوي من القاذفة ( بي 52) (بي 10) للتين تطلقان على التوالي قذائف تزن (280) كيلو جرام و (186) كيلو جرام . وتتم هذه المناورات شمال جيبوتي ب (45) كلم في خليج تاجورا .
- 900جندي من مشاة البحرية متواجدين في (
لونيية كامب ) في جيبوتي وهي قاعدة فرنسية .
- تعيين ضباط ارتباط عسكريين من اليمن وإرتريا وإثيوبيا وجيبوتي وكينيا وحددت مهامهم في جمع معلومات استخباراتية .
- تدريب وحدات خاصة من دول منطقة القرن الأفريقي للقيام بمهام تخدم استراتيجية أمريكا في المنطقة .
- تدريب حوالي 150 عسكري إثيوبي من الرتب العسكرية المختلفة .
- يوجد في المنطقة حوالي 2500 عسكري فرنسي منذ وقت مبكر.
هذه بعض الأرقام والإحصاءات التي رشحت بها وسائل الإعلام في المجال العسكري .

وفي الجانب الإعلامي افتتحت أمريكيا إذاعة في مارس 2002م وهو بث إذاعي موجه لدول شرق أفريقيا والجزيرة العربية ومقره في جيبوتي في مدينة (عرتا) الجيبوتية وتبث هذه الإذاعة على مدى 24 ساعة بثلاث لغات عالمية ، العربية والإنجليزية والفرنسية بالإضافة إلى اللغات المحلية ( أمهرا ،عفر ،صومالية ،أرومو ، تجرينية ) علماً بأن هذه الإذاعة هي إذاعة صوت أمريكا سابقاً وسميت الآن إذاعة ( سوا ) وتبث على موجات fm والموجة القصيرة .

فلماذا كل هذه الاستعدادات هل هو لضرب العراق وإسقاط نظام صدام فقط ؟

وهل يحتاج كل هذا التضخيم ؟ أم أن الأمر أكبر من العراق ؟ والمنطقة مقبلة على مرحلة استعمار جديد ومباشر بعد أن وصلت واشنطن إلى قناعة بأن حلفاءها في المنطقة غير جادين معها ، أو أن الأحداث والظروف قد تجاوزتهم ، ومن ثم يقتضي الأمر التدخل المباشر وفرض حكومات وإزالة أخرى ؟!

كل الاحتمالات واردة في ظل ما يجري من ترتيبات واستعدادات

كانت الولايات المتحدة أعطت قيادة قوات التحالف في القرن الأفريقي لألمانيا ولم توكل المهمة لفرنسا مع أن المنطق يقتضي ذلك فلماذا ؟!

فيما يبدو أن هناك صراعاً خفياً يدور بين الولايات المتحدة وفرنسا خاصة وأن الأولى بدأت ( تكوش ) على كل شيء وما تهديد فرنسا استخدام حق النقض ( الفيتو ) في حالة التصويت لضرب العراق إلا أحد أوجه عدم الرضا الفرنسي للتوجهات الأمريكية والبريطانية

ولكن يبدو عندما أوكلت قيادة قوات القرن الأفريقي لألمانية كانت أمريكا محتاجة لجهد ألماني مقدر يبذل في تلك الفترة لإقناع الفرقاء في أفغانستان للجلوس في مائدة المفاوضات ومن ثم تستطيع أمريكا فرض وإملاء ما تريد على المتفاوضين وقد حصل هذا بالضبط وعليه فإن الدور الألماني قد انتهى ولنا أن نتساءل ماذا يعني هذا الانتشار العسكري الكبير من قاعدة ( ديجو غارسيا في المحيط الهندي إلى قواعد القرن الأفريقي في البحر الأحمر وقاعدة (العديد) في قطر وانجرنست ) في تركيا والتواجد غير العادي في الخليج والكويت إذ بلغت القوات المنتشرة حالياً 150ألف جندي أمريكي و 30ألف جندي بريطاني فماذا يعني كل هذا؟ من خلال تساوق الأحداث والاطراد الذي نراه نعتقد أننا مقبلون على مرحلة جديدة ضمن ما يعرف بالعالم بعد (11) سبتمبر 2001م ولكن ملامحها إلى الآن غير واضحة وحتى ضباط الإيقاع والعازفين غير بارزين على المسرح ولكن بالتأكيد قليل أولئك الذين يبقون من الحرس القديم في المرحلة القادمة ؟!

على الرغم من كل ما تقدم من التوجهات الجديدة وما يمكن أن يمثله من خطر وقد يأتي على الأخضر واليابس وخاصة وإن زعماء معظم دول العالم وصلوا حد الانبطاح للتوجهات الأمريكية بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م بل زاد الأمر إلى تقديم الخدمات فمثلاً إرتريا نجدها تقدم دعوة رسمية للولايات المتحدة لأن تأتي إلى إرتريا لا لمحاربة الإرهاب وإنما لتكون منطلقاً لضرب دولة ذات السيادة وأي دولة خاصة عندما تكون منطلقاً لضرب دولة عربية إسلامية وتكون في قامة العراق التي لا ينكر فضلها ومواقفها مع قضية الشعب الإرتري المسلم إبان فترة الاحتلال الإثيوبي ؟!

وجاءت هذه الدعوة على لسان سفير النظام الإرتري حسب ما نشر في موقع عواتي كوم في 15/7/2002م وكذلك موقع Eritrea.org

إن سفير نظام أفروقي المدعو ( جرما اسمروم ) قال ( ليس من الضروري أن تطلق الولايات المتحدة في غاراتها على العراق من العربية السعودية إنها يمكن أن تفعل ذلك بسهولة من إرتريا ).
فإذا كان نظام أفورقي فتح ذراعيه بهذه السذاجة والوقاحة فماذا ينتظر من الأمريكان أن يفعلوا ؟! وتأكيداً لما سبق فعندما قام وزير الدفاع الأمريكي بزيارة إلى إرتريا سئل أفورقي في المؤتمر الصحفي بعد الزيارة عن الدور الإرتري وفيما إذا كانت إرتريا ستسمح لأمريكا باستخدام موانيها البحرية ومطاراتها البرية قال ( يمكنكم أن تتصوروا إن هذا أدنى ما يمكن أن نقوم به ) البيان الإماراتية 11/12/2002م
وزيارة وزير الدفاع الأمريكي ما هي إلا عبارة عن رفع الستار عن المسرح ليبدأ بعد الممثلون لأداء الدور المرسوم لكل واحد وقد قال وزير الدفاع الأمريكي في أحد مؤتمراته الصحفية ما تسمعونه من مواقف رافضة للتواجد الأمريكي في المنطقة يختلف عن ما يقولونه لنا القادة والزعماء في الغرفة المغلقة .

المحور الثالث
حرب الخليج الثانية والتوجهات الأمريكية الإسرائيلية الجديدة في المنطقة وإفرازاتها
وقبل المناقشة نورد ما يلي من المعلومات والحقائق :
دخلت منطقة الخليج كما هو معلوم حربين الأولى بين العراق وإيران وكان للغرب والولايات دور بارز في تحريض صدام حسين للدخول في حرب مع جارته إيران وكانت خسائر العراق عشرات المليارات من الدولار ويكفي أن نتذكر بأن العراق خسر  (450) ألف مقاتل (452) مليار دولار وخرج بمديونية تبلغ (97) مليار دولار ثم توقفت الحرب لكن العراق خرج منها بجيش قوي وطور قدراته العسكرية ومن ثم لا بد من جره إلى معركة أخرى فجاءت حرب الخليج الثانية (للمزيد راجع البيان اللندنية 180شعبان 1423هـ ) .

حاول العراق قبل غزو الكويت استطلاع رأي الأمريكان ففاتح صدام سفيرة الولايات المتحدة في بلاده قبيل الغزو , وبعد زيارة خاطفة إلى واشنطن ردت عليه ( وتدعى غلاسبي أبريل ) " ليس لدينا رأيي بشأن النزاعات العربية العربية مثل خلافكم الحدودي مع الكويت "( مجلة Fp الأمريكية –عدد يناير فبراير 2003م )  فهم العراق منها الضوء الأخضر , فاجتاح الكويت وأعطى أمريكا مبررا كافيا للتدخل رغم الرجاءات العربية له بالعدول عن الغزو. لم تصدق أمريكا هذه الفرصة فاستعدت:
- 850 ألف جندي غربي معظمهم من أمريكا (500 ألف أمريكي) .
- 750 طائرة
- 60 سفينة حربية
- 1200 دبابة
بالإضافة إلى الأسلحة التي لم تجرب والمحرمة دولياً من قبل فكانت الواقعة الكبرى وخرج منها العراق بالخسائر التالية حيث فقد:
- 4000 دبابة
- 3100 قطعة مدفعية
- 240 طائرة
- 1856 عربة ناقلة للجنود
هذا عدا ما أفرزته وخلفته الحرب من واقع مشاهد إلى الآن , بالإضافة إلى أن 30% من العراقيين يعانون من سوء التغذية  ، 25% من التلاميذ تركوا الدراسة  و أكثر من مليون ونصف طفل ماتوا بسبب نقص حليب الأطفال  ، 10 آلاف مدرس تركوا التدريس بحثا أعمال أخرى .

وبعد كل هذا فرض على العراق حظر اقتصادي وتحكمت أمريكا في نفطه علماً بأن أمريكا تستورد حالياً حوالي 5 ملايين برميل من نفط العراق ضمن مشروع النفط مقابل الغذاء , إذاعة بي بي سي 17/1/2003م .
وانتهكت سيادة أراضيه طيلة الفترة حيث قامت قوات التحالف حوالي 100ألف طلعة جوية فوق أراضي العراق خلال 43 يوماً , هذا عدا النتائج الوخيمة التي تعرضت لها منطقة الشرق الأوسط بعد الحرب كما سيأتي .

ولنا أن نتصور إن الولايات المتحدة وخاصة الجمهوريين هم الذين دفعوا العراق وشجعوه للتدخل في النادي النووي , إذ تقول معلومات الأمريكان كما جاء في صحيفة FP , عدد يناير , فبراير 2003م

تقول المجلة:
" لقد دعمت الولايات المتحدة العراق في الثمانينيات عندما كان صدام يرش الأكراد والإيرانيين بالغازات عبر تزويده بصور أقمار صناعية تبين مواقع القوات الإيرانية " والأدهى من ذلك :
"سهلت إدارة ريغان أيضا جهود العراق أيضا لتطوير أسلحة بيلوجية وذلك بالسماح للعراق باستيراد مواد بيولوجية ".

بل الأكثر من كل هذا جاء في المجلة :
" ولم يكن الشخص الرئيسي في التودد للعراق سوى وزير الدفاع الحالي دونالد رامسفيلد الذي كان حينها مبعوث الرئيس ريغان الخاص إلى الشرق الأوسط , وقد زار بغداد في عام 1989م ... وقع الرئيس جورج بوش أتش دبليو بوش " بوش الأب " توجيها رسميا لمجلس الأمن القومي يعلن إن "علاقات طبيعية بين الولايات المتحدة والعراق ستخدم مصالحنا بعيدة الأمد , وتعزز الاستقرار في كل من الخليج والشرق الأوسط " فكيف يصبح في عام 1991م , صدام مجرما يهدد السلم والأمن في المنطقة ؟وكيف يصبح صدام في عام 2002 محورا من محاور الشر ويهدد مصالح الولايات المتحدة ؟ ويهدد جيرانه ؟‍‍ أم كما جاء في المجلة المذكورة " ينبغي النظر إلى هذه التصريحات بوصفها محاولات جلية لترويع الأمريكيين ليؤيدوا الحرب "

إن الحديث عن حرب الخليج الثانية وافرازاتها كثيرة وعظيمة ولكن حسبي أن أورد بعض تلك الإفرازات :
- دخول الولايات المتحدة إلى المنطقة عسكريا وبكثافة وتوقيع اتفاقيات دفاع وحماية تؤمن لها البقاء في الجزيرة العربية لأمد طويل , وهذا ما كانت تحلم به أمريكا منذ حرب 1973م , بين إسرائيل والعرب.
- إيجاد قواعد عسكرية واستخباراتية في كل من منطقة الشرق الأوسط والقرن الإفريقي  .
- أصبحت المنطقة فضاء أمريكيا فلا تسأل عما تفعل في طول المنطقة وعرضها.
- تدمير قوة العراق باعتبارها قوة للأمة العربية والإسلامية .
- مسارعة الدول للتطبيع مع الكيان الصهيوني عقب محادثات أوسلو , مدريد وما بعدها من المفاوضات .
- إجهاض الانتفاضة الأولى بقبول منظمة التحرير الفلسطينية بمبدأ الحكم الذاتي لتكون المنظمة شرطيا أمنيا لإسرائيل في الأرض العربية المحتلة .
- دخول أغنى دول المنطقة في مديونيات وإلزامهم بدفع فاتورة الحرب , وتحمل التبعات المالية المصاحبة من التواجد الأمريكي.
- ويكفي أن نعلم إن قطر شيدت قاعدة العديد ( بمليار دولار ) من ميزانيتها وسلمتها لأمريكا مقابل ماذا ؟!
- السعي لإحياء مشروع الدول الشرق أوسطية لتكون الدولة العبرية عضوا فاعلا فيه.
- كسر الحاجز النفسي بين الدول العربية والكيان الصهيوني بعد اتفاقية أوسلو, مدريد.
- تطويق المنطقة بأحزمة عسكرية وأمنية بحيث يصعب على الدول التكلم بما يغضب أمريكا  .
- تهميش دور الدول الغربية الأخرى وانفراد أمريكا بكل خيرات المنطقة  .
- شعور الدول الخليجية بالامتنان للولايات المتحدة إذ خلصتهم من وحش كاد أن يبتلعهم  .

ثم ماذا بعد كل هذا ؟وأين موقع الكيان الصهيوني خاصة في إفريقيا ؟ هذا ما سوف أتناوله في المحور التالي.  تابع


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com