المحور الرابع
الدور الإسرائيلي في أفريقيا وخاصة في القرن الأفريقي ....
لا أريد أن أقول إن كل ما سبق من فوائد وأهداف من حرب الخليج كان كله
لإسرائيل لكن الحقيقة التي قد لا يختلف فيها اثنان إن ما سبق ذكره كان
للكيان الصهيوني نصيب الأسد منه , إذ لا ينكر دور اللوبي الصهيوني في
تحريك السياسة الأمريكية في هذه المرحلة خاصة إدارة كلينتون والإدارة
الحالية بوش الابن .
ومع أن إسرائيل تستغل السياسة الأمريكية إلا أن لها تحركها الخاص ,
ولها علاقاتها الخاصة لا سيما بدول القرن الأفريقي خاصة إثيوبيا ,
وإرتريا , وكينيا , والآن كلنا يتابع ما تقوم به من محاولات للدخول
بقوة وإقرار فصل جنوب السودان عن الشمال , وذلك نكاية بمصر واستعدادا
لحرب المياه القادمة , ولا ننسى هنا إن إسرائيل طلبت نسبة 1% من مياه
النيل من الرئيس المصري محمد أنور السادات عقب الزيارة التي قام بها
لإسرائيل في عام 1978م . إلا إن مصر رفضت هذا الطلب والمقترح .
ويبدو أن هذا الموضوع ما زال في ذهنية الساسة اليهود , بل قد يكون أشد
مطلبا من ذي قبل , في ظل الوضع العربي المزري والتطبيع المفتوح على
مصراعيه مع دولة إسرائيل .
ومما يجدر ذكره هنا إن كينيا تعتبر من أقوى حلفاء إسرائيل في المنطقة ,
وكذا إثيوبيا , خاصة وإن بها إلى الآن اليهود الفلاشا , والذي يقدر
عددهم بـ مليون نسمة وحسب ما أوردت صحيفة (يديعوت أحرنوت ) بدأ ترحيل
400 من هؤلاء الفلاشا ،أما إرتريا الدولة الأضعف في المنطقة هي مرتع
الكيان الصهيوني ولها علاقة متميزة مع نظام أفورقي.ولا أريد أن أذكر
هنا ما أوردته سابقا في مقال منشور فيه العديد من الحقائق والأرقام
بشأن العلاقة الإرترية الإسرائيلية .
وفي تقديري كل الأزمات والمشكلات الحدودية التي تقوم به حكومة أفورقي
مع دول الجوار وراءها الدولة العبرية مباشرة أو عبر وكلاءها وخبراءها .
ويكفي أن نشير إلى إن إسرائيل تحتفظ بعلاقات دبلوماسية مع 48 دولة
إفريقية من أصل 52 دولة هي جملة عدد الدول الإفريقية .
وقبل أيام قام الرئيس الأوغندي بزيارة رسمية لإسرائيل استغرقت (7)أيام
, وموسفيني هو أحد القادة الجدد في إفريقيا الذين ينظر إليهم الكيان
الصهيوني بإعجاب واهتمام خاص لما يمكن أن يلعبه من دور مؤثر في المنطقة
خاصة وأن الحلف قد تصدع عقب الأزمة الإرترية الإثيوبية بعد النزاع
الحدودي . وتجدر الإشارة هنا إلى إن معظم الحراس والقوات الخاصة في
الدول الإفريقية هم من الذين تلقوا تدريبات خاصة في إسرائيل خاصة دول
القرن الأفريقي , وتجاريا تعتبر السوق الإفريقية من أكثر الأسواق
استهلاكا للمنتجات الإسرائيلية لما تمتاز به من ميزات تجارية خاصة .
هذا بالإضافة إلى الأهداف الإستراتيجية للكيان الصهيوني من خلال
الاحتفاظ بعلاقة ممتازة مع دول القرن الأفريقي خاصة وأن التطبيع في
إفريقيا أسهل من التطبيع مع الدول العربية .
المحور الخامس السيناريوهات المحتملة
إن الحديث عن الاحتمالات أو السيناريوهات المحتملة قد يكون فيه شيء من
الصعوبة لأنه :
أولا:
إن الأحداث والمعلومات من الكثرة والسرعة ما تجعل المرء يصعب عليه
ترجيح أي الخيارات هو الأقرب إلى الصحة ,
ثانيا:
نحن الإسلاميين نتهيب الخوض في الاحتمالات المستقبلية بحسبان إن ذلك
يدخل في باب الغيب , ومن بديهيات ثقافتنا إن الغيب لله , ويمكن أن يقال
لنا وإذا لم يقع فماذا أنتم فاعلون ؟!
وإن هذا من ضرب الكهانة والتنجيم وعليه فلا داعي لأن نتعب فيه أنفسنا ,
وأعتقد إن مثل هذه المقولات أقعدت عقول المفكرين كثيرا من البحث والتعب
ووضع الاستراتيجيات , وحتى ما يكتب من بعض المفكرين الاستراتيجيين من
أبناء الأمة مع قلتهم لا يقرأه إلا القليل من الناس لأنه خطاب ينطوي
على كثير من التخمين , فضلا على أنه ليس خطابا حماسيا يشد كل شرائح
وفئات المجتمع العربي الإسلامي.
ولكن مع ذلك أحاول أن أدخل في البحث في سيناريوهات المرحلة , وما يمكن
أن يتوقع . وبادئ ذي بدء النتائج يمكن أن تحدد على ضوء المقدمات
المنظورة , و المقدمات المنظورة تمثل نصف الحقيقة في تقديري خاصة إذا
كانت القراءة صحيحة وإليك أهم الاحتمالات .
أولا:
ليس هناك من مجال للجدال بأن الحرب ستقع حسب الاستعدادات والاستعداء
الذي نراه (هذا إن لم تقع قبل نشر هذه الدراسة)و ( قد وقعت بالفعل قبل
إرساله هذا المقالة لمجلة قلب العرب) .
وقد علمتنا الولايات المتحدة بأنها كلما رفعت عقيرتها ودقت طبول الحرب
فإنها ستخوض الحرب مهما كانت الدعوات التي تناشدها للتعقل; ذلك لأن نقل
الحرب خارج الولايات المتحدة هو أحد ركائز الإستراتيجية الأمريكية ,
هذا إذا كان الوضع طبيعيا فكيف إذا كانت أمريكا تتوقع هجمات أشد من
أحداث البرجين يمكن أن تقع حسب تقارير المخابرات ودوائر صنع القرار في
أمريكا ؟!
ثانيا :
إن قرار الحرب قد اتخذ منذ فترة مبكرة حسب المعطيات المنظورة , وما
يجري الآن ما هو إلا إخراج له , والعمل من أجل مزيد من الإحكام وجمع
أكبر قدر من المعلومات حول الأهداف الإستراتيجية ما بعد أحداث 11
سبتمبر 2001م .
ثالثا :
إن التهديدات المتكررة للأهداف الحيوية الأمريكية قد يكون أحد مغريات
أمريكا بالتدخل المباشر واحتلال المنطقة لتأمين مصالحها الحيوية (
الطاقة وتأمين خطوط إمدادها ) وإن أي انتظار قد تعده واشنطن هو من قبيل
تمكين أعدائها المتوهمين .
رابعا :
ما حدث للولايات المتحدة من الضرر البالغ إثر أحداث واشنطن ونيويورك ما
زال في ذاكرة الشعب الأمريكي , خاصة إن الحملة الأمريكية الجائرة وغزو
أفغانستان لم تحقق كل أهدافها فالعدو الأول عندهم الشيخ إسامة بن لادن
, والشيخ الملا محمد عمر , المطلوبين عند أمريكا ما زالوا طلقاء ,
وبالتالي فإن الخطر ما زال ماثلا أمام الأمريكان , ولتجميل وجهها لا بد
من خوض حرب ضروس , خاصة وإن دوائر اللوبي الصهيوني تقول إن منبع ما
يعرف بالإرهاب هو الشرق الأوسط وخاصة منطقة الخليج والجزيرة !
خامسا :
إذا أفرزت حرب الخليج الثانية ما مر ذكره من الإفرازات السالبة فإن
الحرب الثالثة يمكن أن نتوقع فيها :
أ) إسقاط نظام صدام , والسيطرة على نفط العراق , وكما قال وزير
خارجيتها في 23/1/2003م إننا سنحافظ على النفط من أجل العراق وسنضعه
تحت سيطرتنا .
ب) إلا أن أمريكا تعرف إنها ستواجه مقاومة شرسة ولذلك ما تزال تتردد
في تاريخ البداية وليس انتظارا لنتائج التفتيش , وقد تكون فرق التفتيش
نفسها تقوم بأدوار مخابراتية تمهيدا للغزو الأمريكي .
ويمكن إذا سقط النظام في العراق وهو أمر غير مستبعد – أن تفرض واشنطن
حكومة عميلة لها مع الاستفادة من تجربة أفغانستان , ويمكن أن يخضع
العراق لعملية تقسيم على أن يكون البدلاء من الحكام من السنة العراقيين
, خوفا من التمدد الشيعي المسنود من إيران وفي حالة التقسيم فإن
إسرائيل يمكن أن تشن حملات عسكرية فظيعة وتقوم بتهجير الفلسطينيين إلى
الأردن لإحياء فكرة مشروع الأردن المعروف .
ج) سوف لا تتوقف الضربة بالعراق بل ستشمل دولا أخرى مثل السعودية, مصر,
إيران , وسوريا خاصة وإن علاقات واشنطن بهذه الدول غير مستقرة , مع
إنني استبعد أن يكون العمل العدائي لهذه الدول مباشرة , لكن سيتبع فيه
طرق أخرى غير طريقة العراق , وقد يكون للكيان الصهيوني دور كبير في
إحداث ربكة في هذه الدول .
د) ستلعب دول مثل إرتريا وأوغندا دورا لصالح المخطط في المرحلة المقبلة
, وكل التحضيرات تدل على ذلك , وسيكون السودان الهدف المباشر لهؤلاء
مهما حاولت حكومة الإنقاذ تجميل وجهها مع أمريكا وقادت حوارا أو قدمت
تنازلا لصالح واشنطن .
هـ) ستدخل المنطقة في استعمار جديد وشامل وسيفرض عليها كل شيء وبقوة
السلاح .
و) وأتوقع أن تطول هذه المعركة مما سيولد لدى الأمريكان تزمرا شديدا قد
يقود إلى تمردا داخلية , يمكن أن تسبب في بداية التآكل للإتحاد المكون
لأمريكا , خاصة وأن الخزينة الأمريكية تعاني من مشكلات ضخمة من بعد
أحداث 11 سبتمبر 2001م.
هذا إذا استصحابنا إن هذا العمل هو غاية الظلم والعدوان الذي يضاف لسجل
الولايات المتحدة المليء والمجلل بالسواد في مجال احترام خصائص
واختيارات الشعوب, والظلم مرتعه وخيم ولكل شيء دورة حياة وقد تكون هذه
الجولة هي بداية النهاية للإمبراطورية الغاشمة التي لن يأسف عليها أحد
إذا تفككت .
ز) ستتنامى معارضة الأوربيين خاصة فرنسا وألمانيا ومعهم روسيا نظراً
لتقاطع الاستراتيجيات خاصة وان وزير الدفاع الأمريكي وصف أوربا في
23/1/2003م بالعجوز والقديمة التي لا تستطيع مواكبة التطور مما أثار
حفيظة الفرنسيين وردوا عليه ردوداً غليظة ، وقد شكلت فرنسا وألمانيا
هيئة أركان مشتركة ولا أستبعد أن تكون هذه الدول وراء تحرك كوريا
الشمالية حاليا .
ح) إذا انتصرت الولايات المتحدة في هذه الحرب فإن نجم أوربا الغربية
سيأفل وإلى الأبد وأما الشرق الأوسط فسيكون وضعه وضعاً جد عصيب وسيدخل
في مرحلة استعمار جديد .
المحور السادس مشروع المواجهة
منذ أحداث 11 سبتمبر نذر الحرب وطبولها تدق في جميع أنحاء أمريكا ،
وأخذت تطلق شعارات المرحلة (( حرب على الإرهاب الدولي )) (حرب مقدسة )
من أجل حماية الإنسان والحضارة ، (محور الشر ) ((الحرب الإستباقية )) .
وشدت أنظار سكان أمريكا إلى الخارج دون أن يجهد الأمريكان أنفسهم
ومعرفة أين الخلل ؟ تساءل العديد من المثقفين الأمريكيين لماذا
يكرهوننا ؟! لكنهم لم يجيبوا عن السؤال بإجابات منطقية وعقلية .
كان منطق الحكمة والعدل يقتضي أن يجلس الأمريكان إلي أنفسهم ويفتشوا
مواطن الخلل وهذا الكره العارم الذي يزداد يوما إثر يوم تجاههم ،
ودعوات المظلومين التي ترتفع إلى السماء في كل لحظة يقتل فيها شيخ مسن
أو طفل صغير أو امرأة هرمة في جميع أنحاء المعمورة إذ الاعتقاد الجازم
عند السواد الأعظم من البشر إن كل شر وسؤ وراءه أمريكا وإسرائيل .
لم تلتفت أمريكا لكل دعوات الناصحين من أبنائها لأنها تزعم بأنها تخوض
حرباً صليبية ضد العالم الإسلامي كما قال بوش في بداية الأزمة ، وكما
قال مستشار بوش (جراهام ) عن الإسلام بأنه (( ديانة قبيحة وسيئة جداً
))، فإذا كان مستشارو بوش هم مثل هؤلاء ومساعدوه مثل دونالد رامسفيلد ،
وكوندا ليزا رايس ، تجار الأسلحة ، ومصاصي الدماء فكيف لا يتصاعد الكره
وتزداد وتيرة المقاومة . إننا أمام معركة ذات بعد ( صليبي ،اقتصادي
توسعي ، سياسي بربري ) وحتى الغرب الآخر سوف يكون في مهب الريح إذا لم
تصل معهم أمريكا إلي اتفاقات لضمان مصالحهم مستقبلاً وجرهم لصالح
معركتها .
عندما بدوا حربهم الجائرة ضد أفغانستان المسلمة قال بوش بأن هذه الحرب
ستستمر طويلا وربما تبلغ عشرات السنين ،وقال إن الإرهابيين ينتشرون في
(60) دولة فهل هذا كلام معقول يمكن أن يصدقه شعبه ؟ أم أن الأمريكان
كما قالت البروفيسور الأمريكية التي استضافتها قناة الجزيرة قبل مدة في
برنامج بلا حدود بأن الشعب الأمريكي هو أجهل شعب في العالم!
تسوقه الآلة الإعلامية اليهودية الضخمة دون نظر وبصر ، ويصدق كل ما
يصدر عن حكومته دون تفكر !
وقبل أن أقترح ما يمكن أن يكون ضمن مشروعات المقاومة في هذا الظرف
فإنني أورد هنا بعض الحقائق المتعلقة بأمريكا التي تدعي بأنها راعية
حقوق الإنسان والديمقراطية في العالم .
أورد الكاتب ريتشارد دويوف في مجلة زى ماغ في مقال له بعنوان : (
المواثيق الدولية : عندما تدوسها أمريكا ) نقله إلى العربية أحمد
المكاشفي دفع الله في مجلة البيان العدد (176) – ربيع الآخر 1423هـ -
يوليو 2002م .
أورد الكاتب بأن أمريكا داست بأقدامها حوالي ((25)) ميثاقا دوليا ،
مابين رفض التوقيع على الاتفاق ، أو الانسحاب الكلي ، أو معارضة
الاتفاق وإبطال مفعوله، علماً أن كل هذه الاتفاقيات هي مما يخدم
البشرية ، والديمقراطية ويعزز السلام في العالم فلماذا ؟ لأنه يتعارض
مع مصالحها الضيقة ، وخطها التوسعي في العالم . بل الأكثر من ذلك
استخدمت أمريكا (الفيتو) لصالح إسرائيل (72) مرة خلال 35عاماً من أصل
79 قرارا متعلق بالقضية الفلسطينية وهي قرارات مقدمة من لجنة حقوق
الإنسان في الأمم المتحدة ، كما نقضت (29) قراراً مستخدمة (حق الفيتو)
مجاز في مجلس الأمن وكلها لصالح الكيان الإسرائيلي. ومع كل هذا
لا تريد الولايات المتحدة أن يكرهها الناس في العالم وخاصة العرب
والإسلام .
وعسكرياً تدخلت خلال 225 عاماً 232 حرباً في العالم قبل الحرب العالمية
الثانية ، وبعد الحرب العالمية الثانية تدخلت وقادت 75 حرباً في العالم
أما تدخلاً مباشراً أو دعماً لانقلابات عسكرية .
وفي كل حروبها تستهدف الأبرياء والمدنيين ، وحرب الخليج الثانية ، وغزو
أفغانستان خير شاهد علي ذلك .
وبعد كل هذا تريد أن يحبها الناس ويصفقوا لها ؟!
والآن الاستعدادات تجري على مدار الساعة لشن حرب كونية وبأسلحة في غاية
الخطورة و قد صدر في يوم 24/1/2003م تحذير لكل الرعايا الأمريكان في
جميع أنحاء العالم أن يكون علي أهبة الاستعداد لإجلائهم إذا لزم الأمر
، وداخلياً تم إنشاء وزارة الأمن القومي وتولها وزير جديد من الاتجاه
المحافظ الديني في أمريكا ومعه حوالي 175ألف موظف وذلك لحماية الأمن
القومي الأمريكي ، فهل مثل هذه الإجراءات تقي أمريكا من الضربات مهما
حاولت التفنن فيها .
أعتقد أننا مقبلون على مرحلة جد معقدة وخطيرة ومفصلية في تاريخ أمتنا
المعاصر، فهل نحن على مستوى الصراع من حيث الإعداد النفسي والروحي،
وتحديد استراتيجية المواجهة والمقاومة ؟!.
لا أعتقد ذلك دون أن يكون هذا تشاؤما لأن أصحاب النفوذ في دولنا
مازالوا يراهنون على أن أمريكا تستهدف الأشرار فقط حسب زعمها ولم
يحددوا ماهية المعركة التي تقودها أمريكا ضدهم ، وان علموا فإنهم غير
مستعدين للتعامل مع معطيات الواقع وإفرازات الساحة الجديدة0
لا يفهم من ذلك القنوط من الحكام وصناع القرار في العالم العربي
والإسلامي، ولكن هذه المرارات التي يشعر بها كل فرد حتى ولو لم يتكلم
بها .
وفى ختام هذه الدراسة أقترح جملة من الأفكار وهى على صعيدين :-
الصعيد الخارجي وأعنى مخاطبة عقلاء الآخر :
- فتح قنوات حوار جادة مع مفكريهم للوصول إلى قواسم مشتركة .
-التحرك الفاعل من قبل النخب المفكرة في العالم العربي والإسلامي
لتوضيح صورة الإسلام للشعب الأمريكي ، وعدم ترك الإعلام الصهيوني
المضلل يعرض عليهم الإسلام كما يريد.
- بيان أن الوضع إذا تفجر فان ذلك لن يكون حتى في صالحهم ، وليس
بالضرورة أن يخرجوا من كل حرب شبه منتصرين ، وتجربة فيتنام –
وأفغانستان خير برهان لأمريكا وأن المعركة في الشرق الأوسط تعتبر معركة
في قلب العالم الإسلامي ، فإذا حاولت أمريكا القضاء على القلب فهذا
يعنى موت الأمة ، ويقيننا بأن هذه الأمة لن يقضى عليها بغزو خارجي مهما
كانت القوة لأن هذا مما بشرنا به الرسول الكريم صلوات الله عليه .
أما على الصعيد الداخلي وهو الأهم ،وعليه المعول فإنني أقترح :-
أولا :- إعطاء منطقة القرن الأفريقي أولوية خاصة , وإعادة الدولة
الصومالية , وذلك من خلال إكمال مشروع المصالحة القائم والإسراع في ذلك
وألا يكون نصيب الجامعة العربية هو تعيين مبعوث فقط , علما بأننا لم
نسمع إلى الآن ماذا فعل منذ تعيينه في مارس 2002م .
ثانيا :- في إرتريا دعم الخط العربي المتمثل في المعارضة العربية
الإسلامية , وتفويت الفرصة على نظام أفورقي الذي يريد أن يركب الموجة
الحالية ويفلت من المحاصرة من خلال التقرب للجامعة أو تقديم خدمات
وتسهيل مهمات للأمريكان واليهود .
ثالثا :- كسب الطرف الإثيوبي في معادلة الصراع الإستراتيجي المحتمل ,
وعدم ترك إثيوبيا بعيدة عن العقل العربي والإسلامي بل يجب أن تكون في
قلب الحدث ولو في إطار المصالح المشتركة .
رابعا:- أن يضم محور صنعاء - أديس - الخرطوم في عضويته كلا من مصر
والسعودية لتأمين المصالح الإستراتيجية في المنطقة
خامسا :- وقبل هذا وذاك يجب أن نفكر تفكيرا استراتيجيا بعيدا عن
العواطف والانفعالات وأن نعمل في كل الجبهات ونسد كل الثغرات ونتعرف
على مكامن الضعف في جسد الأمة , وتحديد نقاط الارتكاز والقوة وأن
نستفيد من أخطاء الماضي ومراراته , وألا نكرر الأخطاء ذاتها من
التحالفات غير الإستراتيجية ونصل إلى اليقين بأن صراع الإستراتيجيات
لابد من مواجهته بإستراتيجيات مماثلة .
سادسا :- إعطاء شعوب المنطقة العربية والإسلامية دورها الفاعل وإبرازه
في معادلة الصراع الحضاري ونتركها تعبر صراحة عن آرائها ومواقفها في
قضايا الأمة .
سابعا :- على حركات الإصلاح والتغيير الإسلامية أن تكون على مستوى
الحدث وتتجاوز الأطر والنظرة الحزبية الضيقة وتتجاوز مرحلة النخب بتبني
برامج ومشروعات كبيرة تستهوى الرأي العام الإسلامي والعربي تفاعلا و
مشاركة وان تكون البرامج حقيقة ملبية لطموحات وأشواق الأمة كما إنه على
العلمانيين وتيار التغريب وأهل اليسار من أبناء جلدتنا أن يعقدوا صلحا
مع مشروع الأمة الإسلامي الحضاري المتمثل في البرنامج الإسلامي للتغيير
, وأن يعلموا بأن الذين ينازلونهم إنما يتحركون بدوافع عقدية دينية
وليس مجرد(براجماتية) نفعية كما ظن الكثير منا , وأن الدين هو خيار
الأمة وليس كل هذا الكره والاستهداف إلا لأننا مسلمون مهما أخفينا من
هويتنا أمامهم .
وختاما فإننا مطالبون دينا ومروءة ورجولة أن نكون على قدر التحدي
والحدث , وان لا نكون على هامش الأحداث وننتظر النتائج .
والأحداث لا يوجهها إلا من يصنعها, فنتعلم كيف نصنع الأحداث التي تصب
في مصلحة الأمة سواء كنا شعوبا أو حكومات أو مؤسسات شعبية أو رسمية
وقبل كل شيء أن نعيد قراءتنا لكل تجارب الماضي ومعاركنا مع العدو ثم
ننطلق وفق رؤية محددة وبإرادة وعزيمة وإصرار بعد العودة الحميدة إلى
الله ثقة وتوكلا رائدا وراشدا , ومن بعد ذلك نكل الأمور إلى من بيده
ملكوت السماوات والأرضيين , فإن هذا الكون وهذا الدين له رب يحميه مهما
حاول الطغاة التعدي على السيادة الربانية .
ولله الأمر من قبل ومن بعد.