المحور الاجتماعي

 

  أزمة الإنسان المعاصر

بقلم
د0ابراهيم محمد المغازي
قسم علم النفس – كلية التربية
ببورسعيد – جامعة قناة السويس

 هناك بعض التسميات اتفق العلماء عليها لبعض العصور ، فمثلا القرن السابع عشر سمي بعصر النور والقرن الثامن عشر سمي بعصر العقل ، والقرن التاسع عشر سمي بعصر التقدم والقرن العشرين سمي بعصر القلق ، فلماذا أطلقت هذه التسمية على القرن العشرين بأنه عصر القلق ؟؟

ذلك لأن الإنسان افتقد فيه الأمن والطمأنينة 00 وتعددت المصادر التي تهدد أمنه وهدوءه وراحة باله بالرغم من التقدم المادي الذي حققه ، والاكتشافات العلمية الباهرة في هذا القرن ، حيث أصبحت لدى هذا الإنسان أجهزة وأدوات تمكنه من الحياة الاجتماعية المرفهة ، ولكن لا تمكنه من الحياة السعيدة الهادئة 0

وصدق الله العظيم إذ يقول في سورة طه " ومن أعرض عن ذكرى فان له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى (124) قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا (125) قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى (126)" فالإنسان قد قطع شوطا في سبيل فهم الطبيعة المحيطة به وأصبح الإنسان سيدا للطبيعة ، رغم أنه ليس أقوى الكائنات الحية وقد تمكن هذا الإنسان بفضل استخدام عقله وتفكيره أن يصل إلى معرفة الكثير من القوانين التي تمكنه التحكم في حركة العالم الطبيعي ونفس هذا الإنسان لم يستطع أن يكتشف القوانين التي تحكم عالمه الخاص أي "عالمه النفسي" الداخلي وحياته النفسية فهو صحيح تقدم طبيعيا ولكنه لم يتقدم نفسيا فقويت عضلاته وقوي جسمه ولكن لم تقوى أخلاقه بل ضعفت ، ولذا أصبحت تسمى بقضية أزمة الإنسان المعاصر وتتلخص هذه القضية في أن الإنسان تقدم ماديا وفنيا ولم يتقدم نفسيا وخلقيا 0

وأصبح هذا الإنسان يعاني من صراع نفسي شديد ، وأدى هذا الصراع إلى عجزه عن فهم نفسه ، وعن التنبه لهذه الطاقة العدوانية الكامنة في أعماقه النفسية والتي تعتبر السبب في وجود العداوات بين الأفراد داخل المجتمع ، والحروب بين الدول والمجتمعات 0

وهذا ما تثبته حركة الحياة الآن ، فمثلا نجد قيما مثل التعاون والوفاء والإيثار ولكن لم يعد لها مكانا في تعامل أفراد المجتمع مع بعضهم البعض ، وزادت العزلة وزاد التوتر بين أفراد الأسرة الواحدة ، فوصلت إلى درجة الإحساس بالشعور بالاغتراب النفسي والاجتماعي لدى أفراد المجتمع والأسرة وفقد الانتماء ، وزادت نسبة المتعاطين للمخدرات ، وزادت حالات الإدمان ، وبذلك زادت نسبة المترددين على المستشفيات النفسية والعقلية ، وبذلك زادت حالات الانتحار ، هذا كله دفع الإنسان المعاصر إلى محاولة فهم ما يدور داخل نفسيته وفهم دوافعه ودوافع الآخرين التي تحكم التفاعل الاجتماعي وأصبح هذا الإنسان مشوقا لأن يعرف الكثير عن نفسه وعن الآخرين ليبعد عن نفسه حالات الضيق والقلق حتى يحصل على الطمأنينة ويحسن التعامل مع الآخرين داخل المجتمع ، وحتى يتوافق مع نفسه ومع الآخرين داخل المجتمع ، ويحثث التوافق والتكيف المنشود .


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com