المحور السياسي

 

 الحرب الكونية الثالثة
رهانات عصر منصرم

بقلم
علي حرب

لا جدال بعد في أن الحرب على العراق تعدت صعيدها الوطني ونطاقها العربي لكي تتخذ طابعها الكوكبي المعولم، كما تشهد على ذلك التظاهرات والاحتجاجات على الساحة العالمية، أو المناظرات والانقسامات في الوسائل الاعلامية والقنوات الفضائية، داخل كل بلد، وفي الولايات المتحدة بالذات. وهذا شأن الأحداث الكبيرة أو الخطيرة في حياة البشر. إنها مدار للسجال بقدر ما هي مصدر لتوليد الاختلافات والفوارق.
وهذه هي الحال في العالم العربي، الذي هو المعني الأول في المسألة: ثمة اختلاف في الآراء وتعارض في المواقف سواء في القنوات الفضائية أو على مستوى الدول والحكومات أو من جانب المثقفين وعلى المستوى الشعبي والتكتلات الجماهيرية.
هناك من يقف ضد الحرب، وهم الأكثرية على الأقل في الظاهر. ولكن هناك من يسكت على الحرب أو يؤيدها أو يدعمها، كما هي الحال بالنسبة إلى الكثيرين من العراقيين بشكل خاص. هناك موقف آخر بين الطرفين يشعر أصحابه بأن الاصطفاف الحاصل يضع المرء أمام المأزق، إذ يجره إلى الاختيار بين نظام صدام وإدارة بوش، أي بين الاستبداد الداخلي والغزو الخارجي، وكلاهما ضدان متواطئان على العراق وشعبه. إذ لا شيء يستدعي الضد أو يخلقه أو يخدمه أكثر من ضده، كما يشهد تاريخ العلاقة بين الإدارة الأمريكية والنظام العراقي الذي تعاون معها وتلقى دعمها. وها هو يدفع ثمن صداقته لها بعد أن استنفد دوره، كما هي تدفع ثمن دعمه لتقع في فخ الحرب عليه. وتواطؤ الضدين يعني أن يتساوى الذين ينتظرون الترياق من الأمريكان والذين يناضلون أو يحاربون تحت سلطة صدام. من هنا الوقوف في الوسط تحت الشعار: لا لبوش ولا لصدام. وهذا معنى من معاني التداول: تحاشي المماهاة مع احد الضدين للتفكير والعمل من اجل تشكيل لغات وقيم ومساحات تزداد معها امكانات التواصل والتفاهم أو التعايش والتبادل بين البشر، بقدر ما تتراجع أو تتقلص منازع العنف وظروفه ووسائله.
2 لا يمكن للمرء إلا أن يكون ضد الحرب، سواء جرت بالصواريخ والدبابات أو بأسلحة الدمار الشامل، وسواء مورست بواسطة وقود الطائرات وجسد الأبرياء أو في قصور النهاية وأقبية الخطف والتعذيب والتصفية. ولكن المرء لا يقف ضد الحرب لكي يتخلى عن التفكير المستقل وينخرط في القطيع دونما روية أو تمييز. فكما أننا لسنا مع الحرب كي لا نحول الغزاة إلى محررين، كذلك لسنا ضد الحرب، بصورة عمياء، كي لا نحول الجلادين إلى ضحايا وأبرياء. ومسوغ الاستقلالية أن عقلية القطيع البشري هي الأساس في قيام الحكومات الاستبدادية والأنظمة الشمولية أو الفاشية. وذلك حيث الجماهير تتماهى مع القادة الملهمين أو تفنى في شخص الزعيم الأوحد الذي يحول الناس إلى مشاريع قتلى في زمن الحرب أو إلى عبيد لتألهه وجبروته وعذابه في زمن السلم.
3 اختلاف المواقف من الحرب هو مظهر ديمقراطي تعددي يشهد على حرية النقد والرأي، في سياق الفهم والتشخيص للأزمة. فالحرب ليست بطولة، حتى بالنسبة إلى من يدافع عن نفسه، وإنما هي أبشع أنواع الضرورة. الاحرى أن لا نتحدث عنها بلغة الحسم الوحيد الجانب بين أبيض وأسود أو بين عراقيين وبريطانييّن أو بين عربٍ وأميركييّن، إذ هي ورطة يحسن الخلاص منها أو مأزق ينبغي الفكاك منه. ولأنها كذلك، فهي مدار سجال أو نقاش يؤمل أن يجري بعقلية مرنة تداولية بعيداً عن لغة التهمة وعقلية الوصاية أو المصادرة، بحجة توحيد الصف، أو مقاومة العدوان، أو إعطاء الأولوية لمجابهة الخارج بالسكوت عن الأوضاع المتردية في الداخل، وهي شعارات وأوليات أفضت إلى المآسي والهزائم. فأبيضنا مُلطًّخ بالسّواد وأسودهم تقف وراءه أكثرية بيضاء تعارض منطق الحرب والاستقواء. في حين أننا نظلم بعضنا بعضا ويستقوي بعضنا على بعض كما تشهد التجارب في العالم العربي. وإذا كانت القضية الآن هي خطيرة ومصيرية، فليس ذلك مدعاة إلى السكوت والاصطفاف. بالعكس، لأنها كذلك فالأمر يستدعي فتح أبواب المساءلة والمناقشة لتسليط الضوء على الآفات والأمراض والعوائق التي أنتجت الضعف والعجز وولدت الصراعات في الداخل أو الحروب على الخارج ومنه.
وهكذا إذا أردنا قلب الموازين وتغيير المعادلة، يحسن بنا قلب الآية، بحيث نعطي الأولوية لنقد الذات على ما ترتكبه من المفاسد والمظالم أو على ما تمارسه من الحمق والجنون. فذلك جزء لا يتجزأ من مقاومة الآخر على غير استقوائه وقهره وغزوه. ولننظر إلى ما يجري على جبهة الاميركيين الذين هم في النهاية شطرنا الآخر على الصعيد الإنساني، نجد شاهداً بليغاً في هذا الخصوص: ففي أميركا يسقط الآن احد المخططين للحرب الدائرة، وهو ريتشارد بيرل الملقب بأمير الظلام، بعد أن افتضح أمر فساده. أما عندنا فأمراء الظلام يعيثون فساداً في بلداننا مع كل الحصانة والرعاية. ومغزى المثل أن محاسبة الذات ومراجعة الأقوال وفضح الممارسات هي أحوج ما نحتاج إليه الآن، نحن الذين نجحنا في خوض حروب ينتصر فيها الحاكم على شعبه وينهزم أمام أعدائه، كما يقول العراقي خالد يوسف!
أما أن ننادي بإرجاء المحاسبة بحجة أن ترتيب البيت الداخلي يتم بعد حسم المعركة ودحر الغزو، فمعنى ذلك أن نتشبث بالجرثومة التي تفتك بجسد مجتمعاتنا، وأن نفكر بالعقلية التي سببت الخسائر والكوارث بقدر ما دمرت القضايا والعناوين على امتداد عقود طوال. ونحن إذ نفعل ذلك، إنما نخدع أنفسنا وغيرنا بقدر ما نريد تحويل الناس إلى قطعان تُساق لنصرة الأخ الظالم بل الأكثر ظلماً على سياساته المدمرة، أو للتهليل لمساعديه الذين يموتون رعباً في حضرته، والذين يديرون المعارك الآن بلغة تفضح ادعاءاتهم بقدر ما تنضح تخلفاً وهمجية وزيفاً وفاشية، وهي الثقافة التي أتقنوا صنعها وتسويقها طوال ثلاثين عاماً، بواسطة <<الدبابات والأحذية والموت>>، كما يقول الكاتب العراقي فاضل سلطاني، وشهادة العراقي تعادل ألف شهادة من شهادات الذين يطلون عبر الشاشات لكي يعطوه دروساً في الوطنية والقومية.
4 هل يعني ذلك أن الحرب على العراق سوف تفضي إلى تحريره؟ إن المرء ليس من السذاجة لكي يحسب أن إدارة بوش سوف تزرع الديمقراطية في العراق أو في العالم العربي. فأميركا ترمي من وراء الحرب إلى عرض قوتها في العالم بعد أن باتتْ القطب الأوحد والقوة العظمى. وهي إلى ذلك تريد بالطبع الفوز بالغنيمة من الموارد والمواقع والأسواق، مع فارق هو أن الإدارة الأميركية الحالية تعود بأميركا وبالعالم إلى الوراء. إنها الإدارة الأسوأ بمرشديها العقائديين الذين يريدون إدارة العالم ومحاربة الشر والإرهاب والأصولية الإسلامية بأصولية عقائدية أشد انغلاقاً وتهويماً، وعقلية أحادية أكثر تطرفاً وإرهاباً، ومانوية خلقية خانقة أفدح ضرراً و أعمّ شراً. فضلاً عن مفكريها الاستراتيجيين الذين يشنون الحرب بعقلية السطو والنهب ومنطق الغطرسة والكذب والحمق وسوء التقدير القائم على الاستهانة بالقوانين الدولية والقفز فوق الحقائق واجتياح العراق بذريعة تحريره من حاكمه. والنظام في بغداد ليس اقل منهم حمقاً وجنوناً بقدر ما هو شريكهم في النهب والسطو. والرهان أن تدور الدوائر على الطرفين المتواطئيْن اللذين يفكران ويعملان ضد إرادة الأكثرية العالمية والمواطنية الكونية الآخذة في التشكل.
بهذا المعنى ليست الحرب مجرد حرب قومية عروبية إسلامية كما يتعامل معها الذين يفكرون بعقلية صدام وابن لادن وبوش وشارون وكل صُناع حروب المدمّرة، بأصولياتهم المتواطئة القومية والدينية، القديمة والحديثة، الإسلامية والغربية. لقد ولىَّ الزمن القومي الذي يشهد الآن آخر حروبه الخاسرة، وأما أفواج المتطوعين إلى المعركة الفاصلة فإنهم يصلون بعد فوات الأوان كما هو شأن العرب في الزمن الحديث، إذ يعيشون زمنهم ويفهمون عالمهم بأفكار وأدوات العصر المنصرم. وهذا شأن الزمن الإمبراطوري فإنه لن يعود في هذا العصر كما يحسب المنظّرون له إلا بصورة هزلية كاريكاتورية أو إرهابية ومدمرة لمكتسبات الحضارة، خاصة إذا كانت تقف وراءه أصولية عقائدية تحسن تدمير الذات وتقويض ما تدعو إليه بتهويماتها الأسطورية وادعاءاتها الأخروية، نحن الآن في زمن العولمة التي اشتغل المثقفون العرب عقداً في هجائها، في حين أن العولمة هي التي تتيح مثل هذه المقاومة العالمية لمشاريع الغزو الإمبريالي والطغيان القومي، بما فتحته من امكانات التواصل والتضامن والتفاعل بين الجماعات البشرية، في ما يتخطى حدود الدول والخصوصيات الثقافية. وإلا فكيف نفسّر أن ابنة تشيني تريد الذهاب إلى العراق؟ وكيف نفسر أن العراقي كاظم الساهر يشترك مع الاميركي الذي فاتني اسمه بتأليف عمل فني لمناهضة الحرب؟
ولذا ليست الحرب الآن بين عرب وأميركيين، الأحرى القول أنها بين بشر وبشر، بين عرب صدام من جهة وبين العرب الآخرين من جهة أخرى، أو بين أميركا بوش ومن معها وبين أميركا الأخرى. هذه هي القسمة العالمية الجديدة للحرب الجديدة: إنها حرب أهلية كونية أكثر مما هي حرب الخليج الثالثة، إذ هي تجسد الصراع بين لغتين ومنطقيْن وثقافتيْن ونمطيْن من التفكير والعمل: منطق الانفراد والاستقواء والصدام والعنف مقابل منطق الحِوار والتواصل والشراكة في إدارة العالم. والمسؤولية المتبادلة بين المجموعات البشرية. بهذا المعنى صدام هو كبوش وهما عدوان يعملان على تحويل العراق إلى حطام. وإذا كان العراقي يقاتل الآن، فإنه يفعل ذلك ببداهة وبساطة دفاعاً عن الحياة والرزق أو عن الحرية والكرامة، أي لا يُقاتل لكي يثبت وطنيته التي دمرت حياته أو قوميته التي شرّدته في جهات العالم الأربع كما يقول الذين لم يُحسنوا سوى تقديم الأدلة على فشل مشاريعهم القومية التي أنتجتْ الفرقة والشرذمة والاختلافات الوحشيّة والحروب الأهلية.
ويا لها من أكذوبة أن نقول بأننا نحارب أميركا فيما نحن مع صدام كما يقول عربه. ويا لها من أضحوكة أن ننتظر من النظام العراقي أن يعيد لنا الكرامة المهدورة. ويا لها من آخرة أن نتماهى بأحكامنا دفاعاً عن المقدسات مع نظام اشتغل بهتكها وتصفية رموزها. ويا له من خداع أن يدافع ويحاجج كثيرون يظنون أنهم ليسوا معه، فيما هم مثله وعلى شاكلته بقدر ما تعشّش في عقولهم التهويمات والهواجس والأطياف التي صنعتنا جميعاً ساسةً ومثقفين. ويا لها من سذاجة أن ننتظر الخلاص والإنقاذ على من لا يحسن الانتصار إلا على شعبه ومواطنيه، كما أثبتت التجارب، حيث انتظرنا من هذا القائد أو ذاك النصر والظفر، فإذا النتيجة أنظمة للسيطرة ومجتمعات معسكرة ونماذج للتنمية غير فعالة. ويا لها من كارثة أن يكون همّنا القفز فوق جذور المشكلات والأزمات لكي نمارس طقوس الاستنكار للعدوان كما كنا نفعل طوال عقود بعقلية من يحسبُ الهزيمة نصراً والمشكلة حلاًّ. ويا له من خراب أن تكون أطياف وصور ستالين وصدام وبن لادن هي التي توجه العراقي في دفاعه عن بلده لكي يصنع قيوده وفقره وأدوات رعبه أو حتفه. وأخيراً، يا لها من فضيحة أن ننتظر من اميركيين وغربيين ومن بقية العالم أن يدافعوا عنا وينتصروا لنا فيما نحن نظهر ذورة التعصب القبلي والطائفي أو الوطني والعربي، وفيما نحن عاجزون عن رفع <<لا>> بوجه الديكتاتور بقول أو فعل يشهد على إرادة التغيير عندنا.
5 بهذا المعنى أيضا، إذا كان ثمة رهان على أن تتشكل داخل العراق معارضة شعبية لإسقاط النظام فإن هذه المعارضة أو المقاومة، هي الوجه المحلي الداخلي للمعارضة على المستوى العالمي. فلا تغيير بعد الآن في الداخل بصورة فعالة وبناءة من دون تغيير في الخارج وبالعكس تماماً كما أن الغزو من الخارج والإرهاب في الداخل وجهان لنفس العملة المدمرة. والرهان على التغيير ليس طوبى. فالأحداث الكبيرة، كما هو شأن الحرب الدائرة، تولد بوقائعها المفاجآت والصدمات، بقدر ما تشذّ عن التخطيط الصارم، كما أثبت سير المعارك من الجانب الاميركي، حيث استراتيجية الصدمة والرعب قد تعثرت لكي تصدم العسكريين والساسة الاميركيين، وتفتح فرصاً وأبواباً تتسع معها الخيارات وتضاعف الامكانات والقدرات على المجابهة وتغيير المعادلة. هل الوضع محكم ومقفل على الجانب العراقي؟ هنا أيضا لا مجال لليأس. فالأحداث قد تخرج عن تحكمّ النظام الاستبدادي كما تخرج على التخطيط الإمبراطوري والعقل الإلكتروني، لكي تفتح فرصاً وإمكانيات لتشكيل قوى وفاعليات تفكر وتعمل لبناء مجتمعات مدنية بعقول تداولية، عراقية أو عربية.
هل يقاوم الشعب العراقي الغزو الإمبراطوري الاميركي؟ لذا كانت هذه رغبته، كما هي رغبة أكثرية متزايدة على الساحة العالمية، فالأمل أن تفضي مقاومته إلى فضح الضدين، بحيث يسقط الديكتاتور العربي الحاكم ونسخه المثقفة بتصنيفاتها البربرية ونماذجها الفاشية، بقناعاتها المزيفة وإنسانيتها الكاذبة، وبحيث يخرج الإمبراطور الاميركي منهكا مُهشّماً محطماً على الأقل على الصعيد الخلقي والفكري والإنساني، إن لم تكن هزيمته ممكنة على الصعيد العسكري. بذلك يكون الثمن الباهظ الذي يدفعه الشعب العراقي من دمائه وعذاباته وخراب مدنه قد أثمر شيئاً إيجابياً له وللعرب وللبشرية جمعاء.
6 إن العالم يتغير ويعاد تركيبه من جديد، كما تشهد الأحداث ، من انهيار جدار برلين إلى انهيار أبراج مانهاتن، ومن الحرب في أفغانستان إلى الحرب في العراق، وهي حروب ذات طابع عالمي، إذ هي تعني جميع البشر والدول والحكومات ولا عودة إلى الوراء لخوض حروب بعقلية وأدوات حركات التحرر الوطني التي هي وريث فاشل لعهود الاستعمار بقدر ما تحولت إلى مؤسسات لإنتاج الفقر والعجز أو القهر والتسلط.. فلا شيء يحيي العظام وهي رميم، سواء من جانب النظام العراقي الذي يحارب بعقلية ما قبل الحداثة أو من جانب بوش الذي يحارب بعقلية ما قبل العولمة. ولا يعني ذلك نهاية الأوطان أو الروابط الأهلية، بقدر ما يعني أن الأوطان والدول والهويات والخصوصيات يعاد تشكيلها في هذا الزمن الكوكبي بفتحها على أفق بشري جديد من سماته الاختلاط والهجنة والهويات المركبة والمتعددة، والعبور نحو فضاءات مغايرة نتجاوز فيها ما يعمل على إنتاج المآزق والكوارث، بقدر ما ننجح في اختراع مفاهيم ومعايير وقيم ومؤسسات وأطر وعلاقات جديدة بين البشر مفرداتها وعناوينها التوسّط والتداول والمشاركة والاعتماد المتبادل.
هل إسرائيل تشكّل الاستثناء؟ الرهان إذن أن تدور عليها الدوائر هي الأخرى كما هو شأن كل من يتعامل مع هويته ومع العالم بمنطق الانفراد والاستقواء أو العنصرية والاصطفاء أو الصِدام والإرهاب. هل أقف ضد التيار الجارف. إذا لم أفعل ذلك، فإنني أسهم في إعادة إنتاج الأزمات والمتاجرة بدماء الشعب العراقي.


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com