فنان تشكيلي

 

 بول جوجان

" رائد الفن الرمزي "


بقلم
مهندسة : ياسمين زكي

 

" الإنسان الواعي
لا يقف على أكتاف
الذين لا كتف لهم،
والفنان الواعي لا يقف
على أكتاف معشر المعوقين.."

 

ولد بول جوجان في السابع من يونيو من عام 1848  وأقام في ليما (بيرو) من عام 1851وحتى عام 1855، وقد خدم في قوات المارينز من 1865 وإلى 1871، وكان جوجان يعمل كمضارب في البورصة في باريس و إلى جانب ذلك كان يعشق الرسم .

 بدأ جوجان العمل بجوار " كاميل بيسارو " و بدأ يظهر في مختلف المعارض الانطباعية و ذلك ما بين 1879 و حتى 1868.
الفرنسي بول جوجان من أهم فناني المدرسة التأثيرية عاش متنقلا بين باريس وبيرو وعمل بالتجارة فتجول في بلاد عديدة أثرت علي تشكيله الفني ووجدانه قبل أن يعود ليتزوج ويستقر في باريس.
وبعد انهيار البورصة في باريس ،كان جوجان وقتها في الرابعة والثلاثين قرر أن يترك التجارة وأعمال السمسرة التي كان يمارسها ليتفرغ للفن وسافر لبلاد كثيرة منها جزر الكاريبي وتاهيتي ومنطق كثيرة من المحيط الأطلنطي وقد ظهرت تأثيرات هذه المناطق الاستوائية في لوحاته .
ففي عام 1884 انتقل جوجان مع عائلته إلى " كوبنهاجن " ، حيث لم يوفق في مجال العمل هناك ، و رجع إلى باريس عام 1885 لينشغل بالرسم طوال الوقت ، و تاركا عائلته في الدانمرك .
وفي عام 1885 قابل جوجان الفنان " ادجار ديجاس " ، و في العام التالي قابل كل من " شارلز لافال " و " ايميل برنارد " في ( بونت آفين ) ، كما قابل "فينسنت فان جوخ" في باريس .
سافر جوجان مع " لافال " إلى بنما في عام 1887 للبحث عن مواضيع جديدة، بالإضافة لذلك اتجه جوجان نحو التعبيرية .
قابل جوجان " بول سيروزير " في بريطانيا سن 1888 ، كما جدد علاقته مع "برنارد". وعلى الجانب الفني ، فقد تم الترحيب بهم كأعضاء في دائرة الفنانين، و الطائفة الرمزية في باريس، ولقد نظم جوجان معرضا في باريس في قهوة ( فولبيني كافيه ) تضم مجموعة من أعمالهم جميعا .
و كانت هذه القهوة هي مقر الفنانين ومنتدى ثقافي فني يجمع الأدباء والفنانين والكتاب، وذلك في باريس عام 1889 باتصال وتنسيق مع رابطة المعارض العالمية .
في العام 1891 سافر جوجان في رحلة إلى " تاهيتي " لعرض لوحاته للبيع وذلك لكسب المال ، وبعد عامين من سفره إلى " تاهيتي " داهمه المرض واضطره ذلك للعودة إلى باريس مرة أخرى، بدأ جوجان وبمساعدة الناقد الكبير " شارلز موريس " في تأليف كتاب عن تاهيتي و سماه " نوا نوا "، وقد تمكن من العودة إلى تاهيتي عام 1895 .
وفي يناير من عام 1898 فشل جوجان في محاولة انتحاره، و ذلك بعد الانتهاء من لوحاته الخيرة.. " من أين أتينا ؟ " ... " ماذا نحن " ... و" إلى أين نحن ذاهبون؟ " .
في عام 1899 كتب في جريدة سياسية في " تاهيتي "، وكتب عن الفنانين التشكيليين الفرنسيين .
و في عام 1901 انتقل الفنان العالمي " جوجان " إلى " ماركيسوس " حيث مات هناك في 8 مايو عام 1903 ...
في عام 1901م أقيم معرض كبير لأعمال فان جوخ " كان يندرج في فترة من فتراته الفنية تحت المدرسة الانطباعية" وفي عام 1903م أقيم معرض آخر لأعمال جوجان، فأثار هذان المعرضان اهتمام جماعة من الشباب الفنانين، وفي باريس 1906 أفرد صالون " الخريف " (معرض كان يقام في باريس لعرض أعمال الفنانين) قاعة خاصة لأعمال هؤلاء الشباب، وقد بلغت جرأتهم في استخدام الألوان والتعبير بها أن أطلق ناقد على هذه القاعة اسم قفص الوحوش " Fauves "، ومن ثم أصبح يعرف اتجاه هذه الجماعة باسم الحوشية "Fauvisme ".
وفي الوقت الذي ظهرت فيه الحوشية في فرنسا ظهرت في ألمانيا الحركة التعبيرية متأثرة أيضًا بجوجان وفان جوخ، وأقوى تأثيرًا بالتراث القوطي بتهاويله وأشباحه وتخيلاته الموحشة الغربية.

والتعبيرية نقيض الانطباعية، فالانطباعية تعتمد على الإحساسات البصرية والانطباع الأول عن كل ما يقع عليه بصرك ، أما التعبيرية فتنبع من انفعال باطني " أي تأثرك بحدث أو بشيء ما وانفعالك به "، وإذا نظرنا الآن في تطور الفن الأوروبي منذ واقعية أواسط القرن التاسع عشر حتى ظهور هذه الاتجاهات الجديدة نجد أنه يشبه إلى حد ما تطورًا آخر حدث في ميدان العلم وهو الانتقال من مفهوم الكتلة أو المادة إلى مفهوم " الطاقة " ، فالفنان لا يصف " أشياء " وإنما يعبر عن معان نفسية أو ذهنية.
جوجان يعتبر: رائد الفن الرمزي الذي يسعى ليجعل دنيا الواقع ودنيا الخيال يتواءمان. لقد أعلن الثورة على التجسيم وقال بصراحة: " إن الغلطة الكبرى هي الفن الإغريقي مهما يكن جماله " !
وكان ينصح أتباعه بدراسة فنون التصوير الأخرى، كما ينصحهم بعدم الرسم من " الموديل " حتى لا يقيدوا مشاعرهم بالمظاهر الحسية؛ لأن الفن " تجريد " - على حد تعبيره- أي ينبع من ذهن الفنان وخياله وليس صورًا منسوخة.

و من المقولات الشهيرة لجوجان:
" الإنسان الواعي لا يقف على أكتاف الذين لا كتف لهم ، والفنان الواعي لا يقف على أكتاف معشر المعوقين.. والمهرجين. لستم يا معشر المهرجين سوى سحابة من دخان تسبح فوق فجر كاذب ، لستم سوى بلهاء تعدون شعر الحمار شعرة شعرة.. الفنان الحقيقي ليس سحابة دخان ، بل صاعقة .. صاعقة تنتج الرعد والبرق وتظل تطوف فوق القمم ".
هذه العبارة قالها بول جوجان عندما تعرض لنقد شديد من طرف العديد من النقاد والفنانين في عصره "، وبهذه العبارة استطاع جوجان أن يسخر من الذين لم يستوعبوا بيان لوحاته، وكان يلقبهم بالمهرجين والمعوقين والبلهاء. كان يعلم جيدا أنهم من ذوي الخيال الناقص. لقد رمى لهم قطعا من العظام ورحل عنهم. رحل بول جوجان إلى جزر " تاهيتي " الخيالية لكي يجلس في زاويته الخاصة ويبدع أروع أعماله الخالدة. جلس جوجان في زاويته في المقهى، طلب قهوة وماء .. كانت المقهى مزدحمة بالناس ستة أشخاص يجلسون في جانب.. ويثرثرون، أربعة أو خمسة أشخاص يجلسون إلى طاولة يلعبون الورق .. اثنان جالسان يلعبان النرد وأخر بجانبهم يشاهد وقائع اللعبة، ثلاث ساعات مضت بعدما شرب أكثر من ثلاثة فناجين من القهوة .. ولهذا ظل هو وحيدا !! الراعي دائما وحيد.. أما القطعان فتخاف الوحدة " ملاحظة: عندما رويت هذه القصة لصديق قال لي:( إن الإنسان لا يكون وحيدا أبدا ) وقص علي قصة الراعي: " راعي الغنم لا يكون وحيدا ، فإما أن يكون لديه غلام صغير يساعده أو يربي بعض الكلاب لتقوم بمهمة الحراسة، أو يقوم بتدريب احد الخرفان وعادة يختار كبشا كبيرا يعلق في رقبته جرسا ويصبح جاهزا للقيام بدور مساعد الراعي" .
كتب " بول جوجان" في رسالة إلى احد أصدقائه يقول فيها" المراة التاهيتية لا تخرج وحيدة في الليل ، لأنها تخاف الأشباح ، والأشباح التاهيتية لا تخرج في الليل لأنها تخاف من قطيع النساء".
لوحات جوجان أشباح لا تخاف من القطيع، لوحات جوجان قطيع لا يخاف الأشباح.
ولأول مرة منذ أكثر من أربعين سنة يقام في هذا العام معرض للوحات فنان المدرسة التأثيرية الفرنسي بول جوجان في نيويورك في متحف المتروبوليتان. ويعتبر هذا المعرض هو أكبر معرض للوحات الفنان الفرنسي حيث يضم حوالي 40 لوحة تم جمعها من المتاحف والمجموعات الشخصية.
وقد نظم معرض نيويورك في المتروبوليتان أعمال جوجان لعرضها بترتيب زمني مما يظهر كافة التأثيرات التي تعرض لها وتطوره في كل مرحلة خاصة المرحلة"الوحشية "Savage" الشهيرة في أعماله. ويبدأ المعرض بتمثال من الرخام لابنه إميل نحته عام 1877 وينتهي بخطاب كتبه قبل وفاته بشهر. ويضم المعرض أعمالا شهيرة مثل "La Orna Maria" الذي يصور سيدة من تاهيتي وطفل ، وأيضا لوحة " امرأتان من تاهيتي" ولوحة" شاب يمسك زهورا" ولوحة "Te Poi poi" وتعني صباح الخير بلغة تاهيتي وهي من لوحات المجموعات الخاصة التي يملكها أشخاص.
ويقول مدير المتروبوليتان أنه بمجرد الإعلان عن هذا المعرض تطوع الكثيرون من مقتني أعمال جوجان لعرضها في المتحف بدون أي ضمانات. وضمت هذه الأعمال قطعا لم تعرض علي الجمهور من قبل منها أعمال بالسيراميك والخشب وتماثيل ولوحات زيتية مختلفة تمثل مشوار جوجان ولوحات لم تعرض من زمن بعيد وكانت تعد من الأعمال المفقودة . وإلى بعض لوحات جوجان


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com