مما نراه ينتشر في
أيامنا هذه ، ويسيطر على تعاملات الناس فيما بينهم هو " سوء المعاملة
"؛ لم نعد نرى التسامح ، وبسمة الوجه ، وسعة الصدر منتشرة مثل أيام
الماضي حيث كنا صغارا وكان شبابنا ممتلئ بالحب بيننا جميعا.
الآن نرى الجميع على
عجلة مِن أمره، والكل تراه صباحا لا يعرف وجهه البسمة ، ولم تعد كلمة "
السلام عليكم " أو " صباح الخير " تعرف طريق الخروج من شفاهنا ، بل
ويزيد على هذا أننا نقابل الشخص العين بالعين ولا نفكر حتى تحيته
بالرأس .
وإذا أتينا على التعامل
بين الأفراد في المؤسسة الواحدة حيث يعملون نجدهم منعزلون كل في حاله ،
وإذا حدث وتعامل البعض بسبب روابط العمل أو المعاملات نجد أن التعامل
يحمل صيغ الأوامر ولا يخلو من كلمة "بسرعة" ، يحس كل فرد أنه أفضل من
الثاني ، وينظر كل شخص إلى الثاني بنظرة دونية .
وعلى الصعيد الإنساني
أصبحنا نتعامل بطبقية مريرة واضعين الحواجز أمام العلاقات الإنسانية
ومنعها من النمو إلى الأفضل ؛ هذا ينظر لهذا بنظرة دونية لأن مستواه
الاجتماعي أعلى ، وهذا ينظر لهذا لأن الثاني يعمل في حرفة أقل ، بل حتى
أصبحنا نحكم تبعا للمناطق السكنية ؛ فإن الذي يسكن في حي راقي ينظر
للذي ينظر في حي عادي على أنه أقل منه.
إن إظهاري لهذه الظاهرة
يحمل كل الأمنيات بزوالها ، والعمل على تحسين صور التعامل بين الأفراد
حتى تنمو المجتمعات البشرية نحو السلم.