همس الماضي

 

انهزام داخلي

بقلم
عماد الغندور

 يقولون بأن الحكمة تأتي في سن الأربعين وها أنا بلغت الأربعين ربيعًا ولا زلت لا أستطيع فهم بعض الأمور المعلقة وخصوصًا الأمور العربية منها على الرغم من كل النشرات والتحاليل الإخبارية التي أتخمنا بها .

أصبح يكمن في داخل كل منا انكسار أو انهزام داخلي بسبب هذا الوضع العربي المتردي ، لا أدري ماذا أقول ولكن أصبح عندي شك في أن مدرس مادة التاريخ قد غشني بل أصبح عندي شك في مادة التاريخ العربي نفسها هل حقا كنا أمة عظيمة فتحت العالم أجمع هل حقا كنا أمة لا تقبل الذل والخنوع هل حقا ما روي من قصة وامعتصماه وصلاح الدين الأيوبي .

لا أدري لماذا دخل الشك إلى قلبي رغم كل ما سمعت أو قرأت من أمجاد عربية وإن كان تاريخنا صادقًا وإن كان أستاذ مادة التاريخ لم يكن كاذبًا فماذا أصابنا إذًا ؟

لنعد بأدراجنا إلى معاهدة سايكس بيكو ولمن لا يعرف ما هي معاهدة سايكس بيكو أقول بأن تلك المعاهدة كانت أول مسمار في نعش الأمة العربية والإسلامية والتي اتفق فيها العالم الغربي على تقسيم الوطن العربي إلى كنتونات ودويلات ومستعمرات غربية.

حقًا أني لم أعاصر تلك الحقبة ولكن أتمنى أن أعرف كيف وافق أجدادنا وهم المعروفون بعزة النفس و الآباء على هذا الذل وهل كان هذا التقسيم بالاتفاق مع الولاة العرب؟ أو كيف وافق ولاة أمورنا على أقذر وعد عرفه التاريخ القديم أو الحديث مهزلة العصر  أو ما يسمى بـ (وعد بلفور) وبأي حق يعد الإنجليز اليهود بوطن في فلسطين وهل هم أهل هذه البلد أو أصحابها حتى يهبوها لغيرهم وكيف يوافق العرب على ذلك أم أن ذلك أيضا كان بالاتفاق مع ولاة أمورنا أيضاً.

دعونا أيضا نرجع إلى سنة 1948 وما حصل فيها وسنة 1967 أين الخيانة؟ وأين الجيوش العربية الجرارة, كيف هزمت؟ أم أن ولاة أمورنا كانوا متفقين على ذلك أيضا ، حتى في 1973 كان في إمكان النصر أن يتم وتحرر أرض فلسطين  . لكن لا أدري هل تمت الخيانة أم ماذا؟ .

حتى في أفغانستان كم من عربي وضع آمال على بن لادن بأنه سيكون المحرر للشعب العربي أو الإسلامي فكم هدد وأوعد وبكل بساطة ذهب كغيره هل هنا أيضاً خيانة أم ماذا.

حتى في العراق كم استبشر أناس بأن هناك قائد عربي ضرب إسرائيل في العمق لأول مرة في التاريخ وهدد أمريكا بأنها ستندحر على أبواب بغداد وأيضا هو ذهب أدراج الرياح هل كانت أيضا هناك خيانة أم ماذا؟
لا أدري أصبح من الصعب علينا أن نراهن على أي زعيم من شدة ما خُذلنا، أصبح داخلنا منكسر بل مهزوم لا أخفيكم سراً أني قد كفرت بكل زعيم، بل بكل شخص يحمل قومية عربية، بل بكل شخص يزعم أن هناك هوية عربية ، إلا من طفل يحمل في يده حجر وبصدر عاري يهزم دبابة، وأم ثكلى تطلق زغرودة بدل الدمعة ، تكبر تلك الدمعة تصبح بحرا يغسل أوزار الأمة  ، إلا أوزار ولاة نسوا عهد الشعب وباعوا الدين
.


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com