المحور السياسي

 

 بلطجة النفط
والثقوب السوداء

بقلم
د. محمد أحمد النابلسي

أزمة الرئيس بوش فقدانه لكاريزما الزعامة، أما مصيبته فهي أنه يحكم في نظام يدمر الكاريزما ولا يصنعها. وهذا ما يوصل بوش إلى قمة الكارثة الشخصية، حيث فقد رصيده الضئيل من الشعبية بعد خمسة أسابيع من دخوله البيت الأبيض، وكان ذلك على يد الصين التي تعاملت بعنفوان قومي، مع مشكلة الطائرة الصينية، جعل الأمريكيين يستشعرون غياب تراثهم وعبثية ادعائهم العنفوان.

هكذا أيقظت تحرشات بوش ورعونته المارد الصيني وكررت ظهوره بصورة الكابوس الأصفر، وهو الذي قض مضاجع العديد من الرؤساء الأميركيين، وعبثا حاول بوش التخلص من هذا الكابوس عبر هيجانه المصطنع بمناسبة 11 أيلول (سبتمبر)، وعبره الإعلان عن الرغبة في تكريس أميركا زعيمة متفردة للعالم، وظن بوش أنه سيكسب معركته بالنقاط، فقد زرع قواته في باكستان وأفغانستان وأوزبكستان محيطا بذل المارد الصيني، الذي سكت كعادته دون أن يتجاهل، فوجد الحل بالعودة الاستبدال صمته بالكلام من البطن المسمى كوريا والصين خير من يتقن لغة البطون، إذ سبق لها الكلام من بطون عديدة في المنطقة، ولمن نسي نذكره بفيتنام وكوريا الخمسينيات وغيرها من الأحداث الصينية الحازمة.

كوريا الشمالية اليوم هي بطن الصين الناطق باسمها وباسم الاتحاد الأوروبي العاجز عن المعارضة الاعتداء الأميركي على أمنه ومستقبله عبر الدرع الصاروخي، ومثله روسيا والدول الأخرى المعلنة كمناطق للمصالح الأميركية، والأميركيون إذا يتجنبون صدام وكوريا فهم يتهيبون الصين ويرهبون ازدياد اصفرار كابوسها.

هذا الواقع يجبر بوش وإدارته على تقليص ادعاءات بطولاتهم لتبقى بحجم تهديداتهم اللئيمة لبلدان حالفتهم على مدى عقود وقدمت لهم التسهيلات وحافظت على مصالحهم، وفي ذلك من الجبن ما ينفي طابع البطولة عن كل التهديدات الأميركية للعراق وللخليج عموما، والاستغراب لم يعد مشروعا بعد انسياق بوش لتوريط الدولة العظمى في صراع مع أفراد، فكانت البداية حربا شعواء ضد شخص بن لادن دون في القضاء عليه، وهاهي الحلقة الثانية بتهديد جديد ضد شخص صدام حسين، وتشير التسريبات الأميركية إلى قائمة أفراد/ أعداد في اجندة بوش وإدارته.

الاستغراب الوحيد المشروع هو في سكوت الاستراتيجيين عن الالتهاء بحروب الأفراد والهروب المذل من مواجهة الشعوب والدول، وهي مسائل قد تكون مربحة بحيث تجري المذلة الأميركية لكنها ربحية غير قابلة للاستمرار وعندها يبقى الذل الأميركي مجانيا دون جزاء، فإذا ما عجزت بلطجية النفط الأميركي عن تعويض الثقوب السوداء الاقتصادية الأميركية فعندها سنشهد اندلاع الثورة العالمية الثانية من داخل الولايات المتحدة، فهل تذكرون إضراب عمال المونئ في كانون الأول (ديسمبر) الماضي وحوادث سينسيناتي (نيسان /ابريل2001) ونشاطات المافيا مع تراجع قدرات المواطن العادي ومع تنامي العجز في ميزانية بلاده… الخ من مؤشرات ثورة أميركية داخلية ستدفع بوش للاختباء مجددا دون أن تستطيع تقريعات أمة باربارا إقناعه بالخروج من مخبئة، إنها الثورة الأميركية الجديدة المقبلة التي أخرتها حوادث 11 أيلول(سبتمبر) دون أن تطفئها.


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com