المحور السياسي 

 

 الروليت الأمريكي

الرئيس ووكر بوش ومنذ ترشيحه يعلن إعجابه بريغان ورغبته بتقليده. ومن ضمن هذه الرغبة تكملته لحرب النجوم بمشروع الدرع الصاروخي. لكن العارفين بشخصية الرئيسين علموا باستحالة هذا التقليد الاختلاف عميق بين الرجلين وشخصيتهما، فالرئيس ريغان من نمط الرؤساء الذين يحسنون المناورة ويملكون من المرونة ما ينقذهم من الأزمات. وهم يتحكمون بمرؤوسيهم وبالهوامش التي يلعبون فيها. كما أنهم يقربون أصدقاء الذين يجلبون لهم العار، وبوش هو عكس ذلك تماما.

هذا الاختلاف يفسر لنا دفن الدرع الصاروخي لاستحالة تمويله، كما يفسر لنا مظاهر الذعر المتبدية على وجه بوش أثناء أزمة الطائرة الصينية وقبلها أثناء فرز أصوات فلوريدا وبعدها خلال حديثه عن كوريا الشمالية دون أن ننسي اختباءه عقب 11 أيلول (سبتمبر).بعد كل ذلك هل يجرؤ رئيس لا يقف على قدميه، و عاجز عن مواجهة الأزمات الخفيفة، على اتخاذ قرار بحجم زلزال العراق وتداعياته العربية والإسلامية؟!

لقد فعلها جونسون قبله، وهو بالمناسبة من نوع بوش وفصيلة. ومثلها ولسون الذي اتخذ قرار المشاركة في الحرب العالمية الأولى دون أن يجرؤ على المشاركة في طلب حصته منها.

المهم أن ليندون جونسون قد اتخذ قرار الحرب الفيتنامية، ومع عدم ملكية الفيتناميين سوى الأسلحة حرب العصابات فإن الوثائق تبين أنه فقد أعصابه وراح يبكي بعد ذلك القرار، وكان يردد بأنها حرب مستحيلة فهو اتخذ قراره بضغط من صقوره وهذا ما يكاد يفعله بوش لولا وقوفه على قدمي والده، فقد كان الوالد واضحا صارما بقوله بضرورة حشد تأييد دولي لأي تحرك عسكري يقوم به الابن، والأب يضع ثقته بالجنرال باول والسيدة كونداليزا رايس، في حين ينصح ابنه بالخلاص من رامسفيلد والحد من هيمنته ديك تشيني وجماعاتهما.

وتتصاعد لهجة الحرب الأميركية مع تقديم الشكليات وكأنها استراتيجيات، فالهجوم سيدوم ثلاثين يوما فقط، والعراق متورط مع القاعدة ومع كل أشكال الإرهاب، وهو يهدد الصديقة إسرائيل وكل الأصدقاء بما ذلك الداخل الأميركي، إضافة إلى ملكيته لكل الأسلحة والأسباب آتي تبرر الضربة.

عندما اتخذ جونسون قراره كان الاتحاد السوفياتي قسم العالم إلى معسكرين، مما جعل أميركا مطمئنة لتأييد نصف العالم لحربها الفيتنام أما وقد انتهت الحرب الباردة والعالم لا يريد الضربة لأنها تضر بمصالحه فإن جونسون نفسه (وهو أحمق الرؤساء الأميركيين لغاية ووكر بوش ومنذ جون كوينسي ادامز) لم يكن ليتخذ مثل هذا القرار!؟ فهل يفعلها بوش ويكون أكثر حماقة من الاثنين؟

من جهتنا لا نستطيع تحديد درجة الحمق، إذ تحددها معلومات الصحافة الأميركية والدارسون مالكو المعلومات عن بوش، والاهم منهم جميعا نتائج تصرفاته وسلوكه وهي لن تتأخر في الظهور، ويبقى السؤال هل يفعلها ويتخذ قرار ضرب العراق؟.

وهو يوجي بأنه سيتخذ بعد أيام!

أن من يراجع افلام الفيديو التي تصور بوش في الأزمات المشار إليها أعلاه، لابد له من أن يوافقنا الرأي بأنه سيتراجع في اللحظة الأخيرة كما تراجع الرؤساء الذين يشبهونه من قبله. وهو لن يملك جرأة النحيب والبكاء التي أقدم عليها جونسون من قبله، فعل فإن البكاء وحده لن يكفيه. فعندها قد يجد نفسه أمام خيارين فإما الاستقالة وإما الانتحار (أو ربما الاستنحار).

مهما يكن وبهذه الضربة أو من دونها فإن على الأميركيين أن يعيدوا النظر بقوانيهم الانتخابية والاقتصادية والإنسانية، فقد وضعها بوش وفريقه موضع المراجعة الجذرية و إلا الكارثة… حيث تبدو الروليت الأميركية أخطر من الروليت الروسية .
..  


- كُتب المقال قبل الحرب العراقية الأمريكية .
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com