المحور السياسي

 

حول وحشية الجراحات الأميركية

يبدو الوطن العربي اليوم على مشارف سايكس – بيكو جديدة. أو ربما ملاحق جديدة لتلك الاتفاقية. ففي حين كانت بريطانيا قد حددت أهدافها (بتمرير وعد بلفور وإعطاء جوائز ترضية لحلفائها القبليين) فإن فرنسا كانت متورطة في تفاصيل تناقضات المنطقة. وهو وضع يشبه وضع الولايات المتحدة اليوم. حيث بدأت هذه الورطة مع جولات كيسينجر المكوكية. التي أسست لمجموعة ورطات أميركية في منطقتنا والعالم.

قائمة هذه الورطات طويلة. لكننا نتجنب تعدادها حتى لا نغرق في طلبات الأدلة وتهم الانتماء إلى نظرية المؤامرة وغيرها من السبل المعروفة لتغطية العمليات السوداء الأميركية. لذلك نشير إلى الرئيس الفنزويلي هيغو شافيز الذي تعرض لمحاولتين انقلابيتين ولأخرى هدفت لاغتياله بتحطيم طائرته. أما الشارع الفنزويلي فهو لا يزال هائجا" بسحر دعاة الأمركة المحليين.

أقله نستطيع القول أننا شاهدنا هذا الفيلم الفنزويلي في العديد من الأقطار العربية ولا زلنا نشاهده. لذلك فإننا الأقدر على تصور نهاية فيلم شافيز. وهي شبيهة بنهايات العديد من أفلامنا العربية السابقة واللاحقة. مع ذلك فإننا نحتاج لقدرة استبصار إضافية لمتابعة الفيلم العربي الجاري تصويره في هذه الأيام. فلحظة الانتظار طويلة وأطول منها لحظة الترقب. أما لحظة الكارثة فهي تجمد الزمن وكأنها تعلن توقفه أو حتى نهايته.

لهذه الأسباب قرأنا "نهاية التاريخ" دائماً على أنها بداية النهاية الكارثية الأميركية، ويبدو أن شمشوم مصر على هدم المعبد على رؤوس الجميع هذه المرة أيضاً.

لا تهمنا هنا القرابة بين إسرائيل والمسيحية – الصهيونية. ولا تسويق شمشوم البطولي. ولا مبالاتنا هذه تعود إلى اعتناق أميركا – بوش لمذهب التفتيت العنقودي للمنطقة العربية، بما يستتبع إلغاء كل كتب الجغرافيا العربية بعد سنوات قليلة.

وتلوح بودار هذا التفتيت في مراهنات مزدوجي ومتعددي الشخصية من العرب كارهي أنفسهم. فهؤلاء ينتظرون الجراحات الوحشية على جغرافيا بلادهم وكأنهم يستقبلون مولوداً جديداً. دون أن تهزهم وحشية البتر والاستئصال بل هم ينقلون إلى خبراء المخابرات معلومات مساعدة على تفجير التناقضات الداخلية (تفجير يعادل التخدير الجراحي). وهم بذلك يقومون بدور بديل لدور الاستشراف. خلال القرون الماضية، وهم يتقنون هذا الدور لغاية تقديم كل ما يمكنه تشويه الماضي والحاضر والمستقبل.

وهؤلاء المتطوعين لخدمة السيد الأميركي يؤلفون جماعات بعدد الأقاليم التي اقترح كيسينجر تحويلها إلى دول !! .

مشكلتنا في أننا لا نملك المال لاسترداد هؤلاء من أحضان الوكالات الأميركية. ولا العدوانية الكافية لقتالهم. ولا المازوشية الكافية لاحتمالهم والتغاضي عن تجريحهم. نحن أيضاً لا نملك أدوات التزمير والتطبيل التي تبرز راهنا" هؤلاء المارقين وتطوي غيرهم. ولم نعد نملك ما يسترضي الجشع الأميركي بعد تخطيه حدود القرصنة إلى وضع اليد. وحدود مخالفة القوانين الدولية إلى تهديد مؤسساتها. فباتت أميركا لا تكتفي بالتهرب من اتفاقيات العولمة بل هي أممتها لصالحها فحولتها إلى أمركة صريحة.

وبالرغم من هذا العجز المريب والخضوع الملازم له نسأل : هل تمكن الجبار الأميركي من هزيمة سكان بيوت الصفيح في أفغانستان ؟. وهل هو تمكن من هزيمة فقراء كولومبيا والصومال ؟. إنها أسئلة برسم مزدوجي الهويات!‏
.


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com