الفن المعماري

 
العمارة الإسلامية (3)

 بقلم
مهندسة : ياسمين زكي

دخل جيوش العرب مصر بقيادة عمرو بن العاص سنة 640 م ، وتمكنت من طرد جيوش البيزنطيين من مصر لتصبح مصر ولاية تابعة للخلافة المركزية في المدينة ثم دمشق ثم بغداد، و ساعد المصريون الجيوش العربية و ذلك نظرا لكراهيتهم الشديدة للحكم البيزنطي .

في ذلك الوقت كانت الظروف في مصر مهيأة لحدوث التغيرات الجذرية في حياة الشعب المصري و التي سيمتد تأثيرها حتى يومنا هذا ، فلم تجد جيوش العرب صعوبة في دخول البلاد و تخليصها من الحكم البيزنطي نظرا للخلافات العميقة بين الشعب المصري و المحتلين البيزنطيين و الذين عانى المصريون تحت حكمهم أشد المعاناة .

و قد اعتنق المصريون وقتها المسيحية قبل أن تعترف بها الدولة الرومانية ، و عانوا من جراء ذلك معاناة غيرهم من شعوب الإمبراطورية الرومانية ، حتى بعد ما أصبحت الديانة الجديدة هي الديانة الرسمية للدولة الرومانية أصر المصريون على اعتناق مذهب مخالف للمذهب الرسمي للدولة ، الأمر الذي أدى إلى مزيد من الاضطهاد الروماني البيزنطي لهم .

كذلك خلال فترة الحكم اليوناني الروماني كانت اللغة الرسمية للدولة هي اللغة اليونانية حتى أن المصريون كتبوا لغتهم بالحروف اليونانية .
نتيجة للظروف في ذلك الوقت تحدث تحولات أساسية في حياة الشعب المصري ، ففي خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا تحول معظم الشعب المصري إلى اعتناق الدين الإسلامي ، و أصبحت اللغة العربية هي لغة المصريين كلهم.

بعد خروج البيزنطيين من مصر كان من الضروري تأسيس قاعدة أو مقر لحكم البلاد و لم تكن العاصمة القديمة ( الإسكندرية ) تصلح لهذا الغرض لأسباب عديدة فهي على شاطيء البحر المتوسط و الذي كانت تسيطر عليه الأساطيل البيزنطية و لم يكن العرب يملكون أي سفينة .

أيضا الإسكندرية كانت لفترة طويلة مركزا للثقافة اليونانية الهيلينستية و بها جالية يونانية كبيرة بالإضافة إلى كونها مدينة ضخمة مزدحمة بالسكان قد يصعب السيطرة عليها ، كذلك كان نهر النيل يفصل بينها وبين عاصمة الخلافة في المدينة و بذلك قرر عمرو بن العاص أن يقوم بتأسيس مقرا جديدا للحكم في موقع بالقرب من الحصن الروماني المعروف باسم (حصن بابليون ) أي في موقع استراتيجي بالنسبة لمصر و قريب من العاصمة القديمة ( منف ) و حتى مع انتقال العاصمة إلى الإسكندرية في فترة الحكم اليوناني الروماني كانت منطقة حصن بابليون مركزا إداريا هاما ، و بذلك بدأت نشأة أولى عواصم مصر الإسلامية و هي ( الفسطاط ) .

بدأ عمرو بن العاص في تأسيس المدينة الجديدة لبناء مسجد ( عمرو بن العاص ) ، البداية كانت بداية بسيطة للغاية ، قطعة أرض حوالي ( 50 × 30 ) ذراع أرضها مفروشة بالحصى الصغير و له سقف من الخشب و جريد النخل يرتكز على أعمدة خشبية ، و مع مرور الوقت يتسع بناء مسجد عمرو بن العاص في حوالي سنة ( 673 م ) يأمر الخليفة الأموي ( معاوية بن أبي سفيان ) و الي مصر بتوسعة الجامع و بناء صوامع و مآذن في أركان المسجد .

تستمر التوسعة و الإضافات التي قام بها والي مصر ( عبد الله بن الطاهر ) حوالي سنة ( 212 ه ) و قام فيها بإضافة مساحة إلى الجامع تعادل المساحة التي كانت موجودة قبل ذلك ليصل المسجد إلى المساحة الموجود عليها الآن ، و يصبح مكان مكشوف و يحيط به الأروقة .

في العدد القادم من مجلة سطر المعرفة سنتعرف على الأعمال المعمارية  الأخرى و التي تم بناؤها في نفس الفترة التي تحدثنا عنها في هذا العدد إن شاء الله .


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com