دخل جيوش العرب مصر
بقيادة عمرو بن العاص سنة 640 م ، وتمكنت من طرد جيوش البيزنطيين من
مصر لتصبح مصر ولاية تابعة للخلافة المركزية في المدينة ثم دمشق ثم
بغداد، و ساعد المصريون الجيوش العربية و ذلك نظرا لكراهيتهم الشديدة
للحكم البيزنطي .
في ذلك الوقت كانت
الظروف في مصر مهيأة لحدوث التغيرات الجذرية في حياة الشعب المصري و
التي سيمتد تأثيرها حتى يومنا هذا ، فلم تجد جيوش العرب صعوبة في دخول
البلاد و تخليصها من الحكم البيزنطي نظرا للخلافات العميقة بين الشعب
المصري و المحتلين البيزنطيين و الذين عانى المصريون تحت حكمهم أشد
المعاناة .
و قد اعتنق المصريون
وقتها المسيحية قبل أن تعترف بها الدولة الرومانية ، و عانوا من جراء
ذلك معاناة غيرهم من شعوب الإمبراطورية الرومانية ، حتى بعد ما أصبحت
الديانة الجديدة هي الديانة الرسمية للدولة الرومانية أصر المصريون على
اعتناق مذهب مخالف للمذهب الرسمي للدولة ، الأمر الذي أدى إلى مزيد من
الاضطهاد الروماني البيزنطي لهم .
كذلك خلال فترة الحكم
اليوناني الروماني كانت اللغة الرسمية للدولة هي اللغة اليونانية حتى
أن المصريون كتبوا لغتهم بالحروف اليونانية .
نتيجة للظروف في ذلك الوقت تحدث تحولات أساسية في حياة الشعب المصري ،
ففي خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا تحول معظم الشعب المصري إلى اعتناق
الدين الإسلامي ، و أصبحت اللغة العربية هي لغة المصريين كلهم.
بعد خروج البيزنطيين من
مصر كان من الضروري تأسيس قاعدة أو مقر لحكم البلاد و لم تكن العاصمة
القديمة ( الإسكندرية ) تصلح لهذا الغرض لأسباب عديدة فهي على شاطيء
البحر المتوسط و الذي كانت تسيطر عليه الأساطيل البيزنطية و لم يكن
العرب يملكون أي سفينة .
أيضا الإسكندرية كانت
لفترة طويلة مركزا للثقافة اليونانية الهيلينستية و بها جالية يونانية
كبيرة بالإضافة إلى كونها مدينة ضخمة مزدحمة بالسكان قد يصعب السيطرة
عليها ، كذلك كان نهر النيل يفصل بينها وبين عاصمة الخلافة في المدينة
و بذلك قرر عمرو بن العاص أن يقوم بتأسيس مقرا جديدا للحكم في موقع
بالقرب من الحصن الروماني المعروف باسم (حصن بابليون ) أي في موقع
استراتيجي بالنسبة لمصر و قريب من العاصمة القديمة ( منف ) و حتى مع
انتقال العاصمة إلى الإسكندرية في فترة الحكم اليوناني الروماني كانت
منطقة حصن بابليون مركزا إداريا هاما ، و بذلك بدأت نشأة أولى عواصم
مصر الإسلامية و هي ( الفسطاط ) .

بدأ عمرو بن العاص في
تأسيس المدينة الجديدة لبناء مسجد ( عمرو بن العاص ) ، البداية كانت
بداية بسيطة للغاية ، قطعة أرض حوالي ( 50 × 30 ) ذراع أرضها مفروشة
بالحصى الصغير و له سقف من الخشب و جريد النخل يرتكز على أعمدة خشبية ،
و مع مرور الوقت يتسع بناء مسجد عمرو بن العاص في حوالي سنة ( 673 م )
يأمر الخليفة الأموي ( معاوية بن أبي سفيان ) و الي مصر بتوسعة الجامع
و بناء صوامع و مآذن في أركان المسجد .

تستمر التوسعة و
الإضافات التي قام بها والي مصر ( عبد الله بن الطاهر ) حوالي سنة (
212 ه ) و قام فيها بإضافة مساحة إلى الجامع تعادل المساحة التي كانت
موجودة قبل ذلك ليصل المسجد إلى المساحة الموجود عليها الآن ، و يصبح
مكان مكشوف و يحيط به الأروقة .
في العدد القادم من مجلة
سطر المعرفة سنتعرف على الأعمال المعمارية الأخرى و التي تم
بناؤها في نفس الفترة التي تحدثنا عنها في هذا العدد إن شاء الله .