ورقات فنية

"ورقة مُحايدة"

هل الفن ترف ؟

بقلم
جمال الغيلاني

لا يزال الكثيرون ينظرون إلى الأدب نظرة سلبية من حيث إنه عبارة عن هلوسات تصدر عن خيالات عاجزة لأشخاص عجزوا عن الفعل فاكتفوا بالحكي والسرد بديلا، الأدب ثرثرة عجزة.. هوامات مرضى كان من الأفضل لو أنهم أدخلوا إلى مستشفيات المجانين، الحياة التي تحياها اليوم والوضع الذي نحن فيه كعرب لا مكان فيه لهؤلاء، إذا كان أرسطو رفض الشعراء من مدينته فنحن اليوم أحرى ألا يكون للشعراء والروائيين والأدباء عموما. منضما إليهم الفنانون مكان في نسيج حياتنا لأن هؤلاء لا يؤثرون وليست لهم بصمة ولا قدرة على خلق حراك أو فعل إيجابي.

قائمة الاتهامات طويلة ومعقدة، ولكن السؤال هل بإمكاننا أن نعيش بدون هؤلاء، هل يمكن لمجتمع أن يحيا بدون أن يكون شعر أو بدون موسيقى أو فن تشكيلي، هل يمكن لإنسان أن يرفض الجمال فيما حوله؟

الفن هو الجمال.. الفن هو عالم آخر بديع القسمات مفعم بالأحلام والرؤى والأخيلة بإمكاننا إذا ضاق بنا هذا العالم أن نلجه لنرتاح.. أن ندخله لنعيد شحن طاقاتنا. إن وجود هذا العالم متاحا ومتوافرا يكاد أن يكون مرادفا للحياة ذاتها، الروح التي بداخلنا تحتاج دائما لمتنفس عندما تضيق بالجسد الذي يحتويها، والفن يعطي لهذه الروح مساحات شاسعة من السفر والتجوال، إن الوقوف أمام لوحة تشكيلية رائعة بإمكانه أن ينتزع الإنسان مما هو فيه من إحباط وهم وضيق ويرسله مع الألوان التي تتراقص أمامه إلى فسحة من تأمل جميل تريح العقل وتهدئ الروح وتشحذها، وكذلك الاستمتاع بالاستماع أو بقراءة قصيدة جميلة، بإمكان الكلمة الجميلة الإيقاع الموسيقي الخاص الذي تأتي في سياقه أن يأخذا هذا المتيم بالشعر إلى عوالم الصورة والمجاز.. في الكلمة سحر.. الكلمة مغوية مثلها مثل أي حسناء علينا ألا نستهين بالكلمة فهي قادرة على أن تنتشلك من حالة نفسية مزعجة وترميك إلى أحضان حالة أخرى ملؤها حب وتفاؤل وأمل..

وليست اللوحة والكلمة فقط فكل ما يندرج تحت مفهوم الفن مهم وضروري لنا في هذه الحياة.. إن الحياة تغدو جافة.. يابسة.. مرة، لا يمكن أن تحتمل دون الجمال والفن ومن يربط الفن بالفائدة أو بالمردود الذي يأتي منه، فهذا تاجر والتاجر لا يرى إلا أوراق البنكنوت ومشاعره وأحاسيسه خاضعة للعرض والطلب أما الإنسان الطبيعي فيؤثر ويتأثر، وابتسامة طفل ووجه جميل ومنظر طبيعي ساحر أو بكاء طفل ومنظر مؤلم يترك شيئا بداخله فيجعله يتألم ويفرح حسب ما يراه.. إنه إنسان طبيعي وليس بآلة.

والفن يشحذ المشاعر وينقي الأحاسيس ويرهف المشاعر ويعطي الإنسانية البعد الحقيقي والأصيل الإنسان المكون من جسد وروح.. من عالمين سفلي وعلوي..

ومثلما لا يمكن لإنسان أن ينسى أن يشبع رغبات الجانب المادي فيه وهو الجسد من رغبات الأكل والشرب و.. الخ.. كذلك الروح تحتاج إلى ما يشبعها ويرويها والفن والجمال يأخذان حيزا ليس بالهين مع الأحاسيس الأزلية والخالدة للعلاقة بين الخالق والمخلوق..


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com