شعاع السطر

 تكوين الجنين

بقلم
خالد مختار
رئيس التحرير

منذ الوهلة الأولى التي سيطرت فكرة إنشاء " مجلة " تكون عنوانًا لموقع " قلب العرب " ، لم يكن يشغل فكري إلا بناء صرحًا ثقافيًا يهتم بالفكر قبل الحشو العددي للمقالات أو نشر الأخبار، ولم تكن الفكرة سهلة التطبيق حيث أن القلم بات غريبًا في وقتٍ نشتاق فيه للكلمة.

سألت نفسي كثيرًا ، لِمَ لا يهدأ بالي ، وتتنسم روحي بعض الراحة في مطلع كل شهر إلا بعد أن يتم نشر العدد الجديد مِن المجلة ، ولِمَ تشعر أناملي بالرعشة حين أمسك القلم في كل مرة ، ولِمَ تصرخ الورقة تحت يدي وتطالبني بألا أكون إلا حرفًا صادقًا حرًا ؟

حروف نكتبها ، وحروف نصرخ بها ، وحروف نقرأها ؛ حين أتتبع هذا التسلسل أجده أقرب ما يكون إلى " تكوين الجنين " منذ الوهلة الأولى حتى ظهوره إلى عالم الواقع .

نقش يؤدي إلى التواجد ، وشهور المعاناة حتى لحظة الصراخ ، ونسيان كل الألم برؤية المولود . ولا ينتهي الأمر عند حد الولادة بل لابد مِن تربية صالحة تأتي بملامح طفلا صالحًا .

يكتب البعض ولا يقرأ كلماته ، ويقرأ القارئ ولا يدرك مِن الحروف غير لونها ، وتأتي كلمات وتذهب ، ومع كل يوم صحيفة ، ونشرات أخبار ، وتقارير ، وكتب مُلئت بها الأرفف ، وأين نحن ؟

سؤال حيرني ، وشغل فكري ، وآرق مضجعي : هل نقدم هنا حرفًا يستحق القراءة ؟ وهل حروفنا هنا ساعدت في تكوين جنينًا لدى البعض ؟ ومهما كانت الإجابة سوف تظل الكلمة فوق السطر ، ما دام  في القلم قطرات حياة ، ويستمر القلم ، وتُولد الحروف رغم الألم ، لتكون فوق السطر معرفة.


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com