قضية العدد

 

 الذين سكتوا عن الحق ... بالتقية


بقلم
على سعد الموسى

 

في يومين متتاليين بداية هذا الأسبوع ، وقفت طويلا أمام العبور السريع والمخيف في آن لمجتمعنا في مواجهة خبرين إعلاميين . تعاملنا مع النتائج المذهلة لهذين الخبرين يأخذك حد الدهشة لانحدار القيم والتعامل مع الموقف وكأنهما كانا في أقصى جزر الأطلسي لا فوق أرض عربية سعودية مسلمة.

الخبر الأول : صورة أطفال أحد رجال الأمن الذي قتل غيلة وهو يؤدي واجبه ، والخبر الثاني : مواطن سعودي يأخذ مواطنًا آخر إلى قاعة المحكمة لقذفه في دينه أمام الملأ فيتوارى الجميع عن قول الحق وتكتم أمة كاملة شهادة الصدق.

سأقف مع الخبرين بالتفصيل ... في خضم حملة أمنية شاملة بكل المقاييس ، ناجحة بدرجة مذهلة، يسقط أحد هؤلاء الرجال ويلقى ربه في الساعة الموعودة التي لا تتأخر ولا تستعجل ، تتصدر صور أطفاله معظم صحفنا الثماني في اليوم التالي للحادثة، وتبث هذه المأساة إلى مجتمع كامل أجزم بكل قوة أن كل عائلة واحدة فيه يعمل منها في قطاع الأمن على الأقل شاب واحد إن لم يكن أكثر من ذلك. لا يوجد مواطن سعودي لا يرتبط بعلاقة " دم " مباشرة مع أحد رجال الأمن البواسل ولهذا كانت صورة هؤلاء الأطفال " ملكًا " وطنيا . القتيل الشهيد لقي ربه لأن المولى عز وجل كتب أجله في ذلك المكان الذي قد يكون به غدا أو فيما بعد أحد هؤلاء الأقرباء الأقرباء الأعزاء الذين نرتبط بهم مباشر ، وتتصدر صور أطفاله الصحف لنشاهدها للمرة الأولى وقد يكون مكانها غدا صور أطفال نعرفهم جيدا ، بالأمس : سالت الدماء الزكية التي استقبلت رصاصات لم تكن معدة لاحتفال أو إعلان زواج بل كانت موجهة نحو الأهداف التي نعرفها جيدا قبل أن يستنفذها " الرجل " في صدره بالنيابة .

فما الذي حصل وكيف كانت ردة الفعل وماذا سيقول هؤلاء الأطفال عندما يكبرون غدا ويقيمون ردة فعل المجتمع لشهيد سقط بالنيابة . سيدخل هؤلاء الأطفال للصفحات الداخلية في ذات الصحف التي سيحتفظون بها للذكرى ثم لن يجدوا كاتبا أو واحدا تحدث بشيء عن هذه الواقعة المؤلمة. سيجدون تجاهلا إعلاميا مخيفا وسيجدون الخوف يأخذ بألباب الجميع حين فقدنا " كلمة الحق " المنصفة. سيظنون أن والدهم خر صريعا في أحد شوارع البرازيل أو ألاسكا وسيقلبون الصحف الصفراء على معاشر الكتاب والمحللين والمفكرين الذين هرب بهم الخوف إلى موضوعات النزهة والسياحة والسلامة سيسألون عن هذه " التقية " التي نركبها جميعا وعن ردة الفعل الخجولة في منابرنا ومنتدياتنا ومواعظنا وجامعاتنا وصحفنا ومحاضراتنا في مواجهة حقائق مذهلة على أرضنا لا أرض غيرنا تشوه مجتمعنا وديننا وتصادر مستقبل أجيالنا واقتصاد أبنائنا. سكوت وخوف مذهل وكأن الألسن معقودة على جملة واحدة : من يجرؤ على الكلام .  تابع


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com