قضية العدد

تتمة المقال

 

إلى خفايا الخبر الثاني حيث تقدم الروائي السعودي المعروف إبراهيم شحبي بشكوى إلى المحكمة الشرعية حول شخص آخر وقف أمام أرعين مصليًا وخطب فيهم بعد الصلاة موعظة قصيرة اتهم فيها الروائي بالعلمانية وأفتى بعدم الصلاة وراء هذا الشخص. لست هنا بالذي يصدر الحكم أو ضد أي من الطرفين في قضية أمام القاضي الفاضل، فالموضوع أخطر من أن تعطي حوله وجهة نظر كتابية لم تطلع على حيثيات الدعوى في شكلها الصادق الأمين. لكنني مثلكم جمعا وقفت أمام هروب أربعين شخصا أو يزيدون ، من أولئك الذين الدرس وسمعوا كامل الخطبة وتقاعسوا عن الإدلاء بشهادة حق واضحة تضع الأمر في نصابه الصحيح.

وقفت مذهولا وبعضهم يجيب بالقول إنه لم يكن مركزا في الأمر على حين يتذرع البعض الآخر أنه لم يسمع جيدا ويؤكد فريق ثالث من الحاضرين أنه لم يستوعب كلمات وجمل الخطبة القصيرة على الرغم من أنها كما يقول الخبر: صادرة من شخص يحمل الشهادة الابتدائية الأمر الذي نستعبد معه أي عمق فلسفي أو دلالات غامضة حتى يتهرب الجميع بحجج واهية عن أمر جلل سيقفون ذات يوم به أمام الله وهم كاتمون للحق . هذه " التقية " المخيفة في الهروب من مواجهة قضية عامة هي ذاتها التي دفعت بالأربعين شخصا للتخفي من طاولة القضاء لإنصاف شخص قذف في عرضه ودينه وهي نفسها " التقية " التي التي جعلت كثيرا من المنابر والمنتديات والكتاب والمثقفين تحجم عن إعطاء شهادة حق لوالد " الأطفال " الشهيد.

مجتمع عريض يعرف جيدا أنه بات على المحك الأخطر في تاريخه ومع هذا بات كالمريض الذي تأكل الحمى من أطرافه فيهرب من مواجهتها بالذهاب لعيادة تساقط الشعر . نحن نعرف جيدا لماذا نحن خائفون وجلون وقلقون ومع هذا لا ننبس ببنت شفة صادقة . كلنا بات يهرب من استئصال المسمار المنغرس في النعش وكلنا في قرارة أنفسنا نعرف خطورة هذا المسمار ولكن: كلنا أيضا يجامل في وقت المواجهة من الرعشة والخوف فيتحول المسمار إلى " إبرة " علاجية.

هؤلاء الأربعون الذين هربوا من الشهادة وهم المصلون الذين استثمروا ما بعد الصلاة في سماع خطبة قصيرة لابد أنهم من الصالحين المؤمنين العابدين ومع هذا كتموا ما ألزمهم الإسلام بالجهر به.

صارت المجاملة لشخص أو فئة أعظم تملكا وسيطرة على أنفسهم من الأمر الرباني الذي من أجله صلوا ومن أجله أمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر. أصبحت مكانة الأشخاص والهالة التي نسبغها على البعض أكثر إجلالا وتعظيما من إنفاذ آية كريمة تأمر بكلمة الحق وشهادة الحق. أليست هذه كلها : تقية واضحة فمن سيجرؤ على الكلام ؟.


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com