نبدأ معا في هذا العدد
من مجلة سطر المعرفة في استعراض أهم المنشآت و الأعمال المعمارية
التي برزت في هذه الفترة و التي تحدثنا عنها في العدد السابق من المجلة
.
من المنشآت الهامة و
التي ترجع إلى فترة عصر الولاة بمصر ( مقياس النيل ) ( Nilo meter ) ،
و يرجع بناء هذا المقياس الموجود في جزيرة الروضة إلى العصر العباسي في
عصر الخليفة المتوكل بالتحديد و ذلك في حوالي سنة ( 861 - 862 ) م .
و مقياس النيل عبارة عن
حفرة في الأرض ، الجزء العلوي منها مربع طول ضلعه ( 02و6 م ) و
الجزء السفلي مستدير قطره ( 53و4 م ) ، و توجد ثلاث فتحات في مناسيب
مختلفة تصل بين المقياس و النيل و يوجد درج يؤدي إلى أسفل البئر الذي
يتوسطه عمود من الرخام بدنه مثمن و له تاج من الطراز المركب ( Composed
) ، و بدن العمود مقسم إلى أذرع ( 16 ذراع ) كل ذراع حوالي ( 54 سم ) و
كل ذراع مقسم إلى ( 24 قيراط ) و كل 4 قراريط مجمعة مع بعضها ، و
العمود يرتكز على حجر طاحونة من الجرانيت يرتكز بدوره على طبلية خشبية
.
ابتداءً من القرن التاسع
الميلادي تبدأ الدولة العباسية المترامية الأطراف و التي تضم العديد من
الشعوب تبدأ في التفكك نتيجة لمحاولة بعض حكام الأقاليم الاستقلال بحكم
البلاد التي يحكمونها .
بالنسبة لمصر ، أول
محاولات الاستقلال لها بدأها أحمد بن طولون حوالي سنة ( 869 م ) ،
يستقل أحمد بن طولون بحكم مصر و إلى الشمال من العاصمة القديمة "
الفسطاط " و مدينة " العسكر " التي بناها العباسيون عند دخول جيوشهم
إلى مصر لملاحقة الأمويين بها .
إلى الشمال من " الفسطاط
و العسكر " أنشأ أحمد بن طولون مقرًا جديدًا لحكمه و هو مدينة "
القطائع " و عند استرداد العباسيين لمصر و القضاء على الدولة الطولونية
( 905 م ) تم تدمير عاصمة الطولونيين " مدينة القطائع " و لم يبقى
العباسيون سوى على المسجد الذي بناه أحمد بن طولون والموجود حتى الآن (
و هو أقدم مسجد موجود بحالة جيدة في مصر ) .
أحمد بن طولون جاء إلى
مصر من " سامرا " و هو تركي الأصل ، من الأتراك الذين أتوا من آسيا
الوسطي " تركستان " ، لذا أتي بناء مسجده مشابها إلى حد كبير لعمارة "
سامرا " .
المسجد مبني من الطوب و
سقفه خشبي محمول على عقود مدببة محمولة على أكتاف من الطوب يتوسطه فناء
مكشوف مربع طول ضلعه حوالي ( 92 م ) و تحيط به من ثلاثة جوانب زيادة
تصل بها أبعاد المسجد إلى حوالي ( 162 م × 162 م ) ، و رواق
القبلة في مسجد أحمد بن طولون مكون من ( 5 بلاطات ) بينما الأروقة
الثلاثة الأخرى من بلاطتين ، و يضم المسجد المئذنة الملوية الشهيرة و
التي كان بناؤها من الحجر مع أن المسجد كان بناؤه من الطوب و لكن
التصميم متشابه بين المسجد و المئذنة الاختلاف فقط في مادة البناء ، و
المئذنة تحوي نوافذ مزدوجة ذات عقد حدوة فرس و القبة تغطي مدرسة سدغشقر
" .
جامع أحمد بن طولون به زخارف جصية تكسو بواطن العقود بشكل رائع و منمق
.
و لقد بنى أحمد بن طولون المسجد من مادة " الطوب المحروق " و بنى
المسجد على جبل اسمه " جبل يشكر " لذل قال أحمد بن طولون : " لو مصر
احترقت فمسجده لن يحترق و لو مصر غرقت فإن مسجده لن يغرق " .
و تستمر الدولة الطولونية حتى يتمكن العباسيون من إعادة البلاد إلى
الخلافة العباسية مرة أخرى حتى سنة ( 935 م ) حتى قامت محاولة ثانية
للاستيلاء على مصر ( محاولة إخشيدية ) لتأسيس الدولة الإخشيدية و التي
لم تستمر إلا فترة قصيرة نسبيًا حتى سنة ( 969 م ) كما لو كانت تمهد
الطريق للفاطميين .
بالنسبة لتاريخ العمارة في الفترة الإخشيدية ، فهي لم تترك لنا شيء
يذكر .
و في العدد القادم من مجلة سطر المعرفة سننتقل بإذن الله إلى فترة حكم
جديدة و عصر جديد يؤثر في تاريخ فن العمارة ..