الفن المعماري

 
العمارة الإسلامية (4)

 بقلم
مهندسة : ياسمين زكي

نبدأ معا في هذا العدد من مجلة سطر المعرفة في استعراض أهم المنشآت و الأعمال المعمارية  التي برزت في هذه الفترة و التي تحدثنا عنها في العدد السابق من المجلة .

من المنشآت الهامة و التي ترجع إلى فترة عصر الولاة بمصر ( مقياس النيل ) ( Nilo meter ) ، و يرجع بناء هذا المقياس الموجود في جزيرة الروضة إلى العصر العباسي في عصر الخليفة المتوكل بالتحديد و ذلك في حوالي سنة ( 861 - 862 ) م .

و مقياس النيل عبارة عن حفرة في الأرض ، الجزء العلوي منها مربع طول ضلعه ( 02و6 م )  و الجزء السفلي مستدير قطره ( 53و4 م ) ، و توجد ثلاث فتحات في مناسيب مختلفة تصل بين المقياس و النيل و يوجد درج يؤدي إلى أسفل البئر الذي يتوسطه عمود من الرخام بدنه مثمن و له تاج من الطراز المركب ( Composed ) ، و بدن العمود مقسم إلى أذرع ( 16 ذراع ) كل ذراع حوالي ( 54 سم ) و كل ذراع مقسم إلى ( 24 قيراط ) و كل 4 قراريط مجمعة مع بعضها ، و العمود يرتكز على حجر طاحونة من الجرانيت يرتكز بدوره على طبلية خشبية .

ابتداءً من القرن التاسع الميلادي تبدأ الدولة العباسية المترامية الأطراف و التي تضم العديد من الشعوب تبدأ في التفكك نتيجة لمحاولة بعض حكام الأقاليم الاستقلال بحكم البلاد التي يحكمونها .

بالنسبة لمصر ، أول محاولات الاستقلال لها بدأها أحمد بن طولون حوالي سنة ( 869 م ) ، يستقل أحمد بن طولون بحكم مصر و إلى الشمال من العاصمة القديمة " الفسطاط " و مدينة " العسكر " التي بناها العباسيون عند دخول جيوشهم إلى مصر لملاحقة الأمويين بها .

إلى الشمال من " الفسطاط و العسكر " أنشأ أحمد بن طولون مقرًا جديدًا لحكمه و هو مدينة " القطائع " و عند استرداد العباسيين لمصر و القضاء على الدولة الطولونية ( 905 م ) تم تدمير عاصمة الطولونيين " مدينة القطائع " و لم يبقى العباسيون سوى على المسجد الذي بناه أحمد بن طولون والموجود حتى الآن ( و هو أقدم مسجد موجود بحالة جيدة في مصر ) .

أحمد بن طولون جاء إلى مصر من " سامرا " و هو تركي الأصل ، من الأتراك الذين أتوا من آسيا الوسطي " تركستان " ، لذا أتي بناء مسجده مشابها إلى حد كبير لعمارة " سامرا " .

المسجد مبني من الطوب و سقفه خشبي محمول على عقود مدببة محمولة على أكتاف من الطوب يتوسطه فناء مكشوف مربع طول ضلعه حوالي ( 92 م ) و تحيط به من ثلاثة جوانب زيادة تصل  بها أبعاد المسجد إلى حوالي ( 162 م × 162 م ) ، و رواق القبلة في مسجد أحمد بن طولون مكون من ( 5 بلاطات ) بينما الأروقة الثلاثة الأخرى من بلاطتين ، و يضم المسجد المئذنة الملوية الشهيرة و التي كان بناؤها من الحجر مع أن المسجد كان بناؤه من الطوب و لكن التصميم متشابه بين المسجد و المئذنة الاختلاف فقط في مادة البناء ، و المئذنة تحوي نوافذ مزدوجة ذات عقد حدوة فرس و القبة تغطي مدرسة سدغشقر " .

جامع أحمد بن طولون به زخارف جصية تكسو بواطن العقود بشكل رائع و منمق .
و لقد بنى أحمد بن طولون المسجد من مادة " الطوب المحروق " و بنى المسجد على جبل اسمه " جبل يشكر " لذل قال أحمد بن طولون : " لو مصر احترقت فمسجده لن يحترق و لو مصر غرقت فإن مسجده لن يغرق " .

و تستمر الدولة الطولونية حتى يتمكن العباسيون من إعادة البلاد إلى الخلافة العباسية مرة أخرى حتى سنة ( 935 م ) حتى قامت محاولة ثانية للاستيلاء على مصر ( محاولة إخشيدية ) لتأسيس الدولة الإخشيدية و التي لم تستمر إلا فترة قصيرة نسبيًا حتى سنة ( 969 م ) كما لو كانت تمهد الطريق للفاطميين .

بالنسبة لتاريخ العمارة في الفترة الإخشيدية ، فهي لم تترك لنا شيء يذكر .

و في العدد القادم من مجلة سطر المعرفة سننتقل بإذن الله إلى فترة حكم جديدة و عصر جديد يؤثر في تاريخ فن العمارة ..


   
   

الصفحة الرئيسية

جميع الحقوق محفوظة © قلب العرب 2000 ــ 2003

 Copyright © 2000 - 2003 by [arabbeat.net,com]. All Rights Reserved
webmaster@arabbeat.com